حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا ( 1 ) من عمل أصحاب محمد إلى يوم
القيامة ( 2 ) .
ولما انهزم الأحزاب قصد رسول الله - صلى الله عليه وآله - بني
قريظة وأنفذ عليا - عليه السلام - في ثلاثين من الخزرج وقال : انظر بني
قريظة هل نزلوا ( 3 ) حصونهم ؟ فلما شارفها سمع منهم الهجر . فرجع إلى
النبي - صلى الله عليه وآله - فأخبره . وسار علي - عليه السلام - حتى
دنا من سورهم فأبصره شخص فنادى : قد جاءكم قاتل عمرو .
وقال آخر كذلك فانهزموا . وركز ( 4 ) أمير المؤمنين - عليه السلام - الراية
في أصل الحصن واستقبلوه يسبون النبي - صلى الله عليه وآله - .
فناداهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - : يا إخوة القردة
والخنازير إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين .
فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت جهولا ولا سبابا . فاستحيى - صلى الله عليه وآله -
ورجع القهقرى وحاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى سألوه النزول على
حكم سعد بن معاذ ( 5 ) . فحكم سعد بقتل الرجال وسبي الذراري
والنساء وقسمة الأموال . فأمر النبي بإنزال الرجال في المدينة في بعض دور
بني النجار وكانوا تسعمائة وخرج
النبي - صلى الله عليه وآله - من بعض الدروب وأمر بإخراجهم وتقدم
إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - بقتلهم في الخندق ففعل - عليه
هامش
1 - م : ( أفضل ) بدل : ( أعظم أجرا ) .
2 - الإرشاد ، للمفيد / 53 + شرح النهج ، للمعتزلي 19 / 60 - 61 .
3 - ج وأ : تركوا .
4 - ج : وكز .
5 - ش ود : عبادة .