فقال عقيل : أشخوص من الحجاز إليك من أجل عطائك ! وماذا يبلغ
مني عطاؤك ؟ وماذا يدفع من حاجاتي ؟
فقال الإمام : الورع رضي الله عنه : هل تعلم لي ما لا غيره ؟ أم تريد
أن يحرقني الله في نار جهنم في صلتك بأموال المسلمين ( 1 )
ولا شك أن عقيلا الذي لم يسعه عدل الإمام الورع ارتحل إلى معاوية
الذي لا يميز بين الحلال والحرام ، ويعتبر بيت المال وأموال المسلمين جميعا
ملكا له وحده ! !
فهذه صورة واضحة تدلنا مثالية ( علي ) في الورع وإيثاره المصلحة
العامة على نفسه وأهله وأقاربه وهي - وأيم الله - مثالية لم يبلغ مبلغها أحد
غيره من الصحابة ، ولله دره حين كان يردد قالته المشهورة
( يا دنيا غري غيري )
ما أحسب صحابيا إلا وفي اجتهاده نظر إلا ( عليا ) فقد كان في اجتهاده أمة
وحده أقول ذلك وأشهد به في كل ما عرض أمامه من الأحداث السياسية
في الإسلام :
اجتهد عمر في الخلافة فألبس أبا بكر رداءها ، واحتج لذلك بأنه أراد
درء الفتنة ، ثم تحمل مسئولياتها من بعده واعترف هو بهذا الذي صنع
هامش
1 - الدكتور حامد حفني داود مجلة الإسلام السنة 13 العدد 14 تنظيم
الصدقة في الإسلام .