وقد أشار الله إلى هذا الخلق العظيم في مواضع كثيرة فقال في موضع :
( فذكر إنه أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ( 1 ) وقال في آخر :
( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ( 2 ) .
وقال في ثالث ( فذكر إن نفعت الذكرى ( 3 ) . إلى عشرات الآيات
التي تشير إلى إصرار هذا المصلح الأكبر ، ورغبته الشديدة في هداية الناس
جميعا ، وإشفاقه عليهم من أن يسلكوا غير سبيل الهداية ، وهو في هذا
النهج القويم لا يرضى وواحد منهم خارج عن الجماعة .
وقد أثنى الله على رسوله فيما كان يهدف إليه من مثالية في الدعوة إلى
الله ، فقال عز من قائل : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وواساه فيما لم يتحقق
له من هداية الناس جميعا ، وفيما كان يرجوه من إنقاذهم من ضلال الكفر ،
وظلام الجهل بما قدمه له من قصص إخوانه الأنبياء والمرسلين في العصور
السوالف وأن هذه سنة الله في خلقه ، ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ( 4 )
كل هذا يدلنا دلالة قاطعة على أن جلال الإسلام في مبادئه ومثله وليس
في أشخاصه ، وأن جلال الإسلام لا يتأثر بالأشخاص مهما تواطأوا على تأييده
أو تواطأوا على هدمه .
هامش
1 - الغاشية : الآية 21 و 21 .
2 - القصص الآية 56 .
3 - الأعلى : الآية 9 .
4 - الأحزاب : الآية 62