تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في الكتب الخالدة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وقد أشار الله إلى هذا الخلق العظيم في مواضع كثيرة فقال في موضع : ( فذكر إنه أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ( 1 ) وقال في آخر : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ( 2 ) . وقال في ثالث ( فذكر إن نفعت الذكرى ( 3 ) . إلى عشرات الآيات التي تشير إلى إصرار هذا المصلح الأكبر ، ورغبته الشديدة في هداية الناس جميعا ، وإشفاقه عليهم من أن يسلكوا غير سبيل الهداية ، وهو في هذا النهج القويم لا يرضى وواحد منهم خارج عن الجماعة . وقد أثنى الله على رسوله فيما كان يهدف إليه من مثالية في الدعوة إلى الله ، فقال عز من قائل : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وواساه فيما لم يتحقق له من هداية الناس جميعا ، وفيما كان يرجوه من إنقاذهم من ضلال الكفر ، وظلام الجهل بما قدمه له من قصص إخوانه الأنبياء والمرسلين في العصور السوالف وأن هذه سنة الله في خلقه ، ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ( 4 ) كل هذا يدلنا دلالة قاطعة على أن جلال الإسلام في مبادئه ومثله وليس في أشخاصه ، وأن جلال الإسلام لا يتأثر بالأشخاص مهما تواطأوا على تأييده أو تواطأوا على هدمه .
هامش
1 - الغاشية : الآية 21 و 21 . 2 - القصص الآية 56 . 3 - الأعلى : الآية 9 . 4 - الأحزاب : الآية 62