نفسان ، ثم خرج واحد وبقي الآخر ، وحشى الناس التراب ، فقلت : يا
قوم يدفن حي مع ميت ؟ فقالوا : ما ثم أحد ، فقلت : لعله شبه لي . ثم
رجعت فقلت : ما رأيت إلا اثنين خرج واحد ، وبقي الآخر ، لا أبرح حتى
يكشفه الله ما رأيت ، فقرأت عشر مرات يس وتبارك وبكيت وقلت : يا رب
أكشف لي عما رأيت فإني خائف على عقلي وديني ، فانشق القبر فخرج منه
شخص فولى مبادرا . فقلت يا هذا بمعبودك ألا وقفت حتى أسئلك فما
التفت ، فقلت الثانية والثالثة فالتفت ، وقال : أنت نصر الصائغ ؟ فقلت :
نعم قال : ما تعرفني ؟ قلت : لا ، قال : نحن من ملائكة الرحمان موكلان
بأهل السنة إذا وضعوا في قبورهم نزلنا حتى نلقنهم الحجة ، وغاب
عني ( 1 ) .
أقول : يظهر من هذه الكرامة الآلهية لأهل السنة أن لهم صلة
ومعرفة بالملائكة لذلك نجد الملك الموكل بتلقينهم في قبورهم يقول لنصر
الصائغ : ما تعرفني ؟ فيجيبه بلا .
وليت شعري كيف أساء هذا الملك الأدب بالنسبة إلى الله تعالى
فلم يحتفل بالرجل السني الذي أقسم عليه بمعبوده أن يكلمه حتى أقسم
عليه به ثلاث مرات ، ألم يكن معبوده هو الله سبحانه ألم يكن الرجل من
قوم لهم عند الله شأنا وجاها كريما حيث يبعث ملائكته إلى قبورهم كي
تلقنهم الحجة ؟ والغالب على الظن أن هذا الملك إنما لم يجب هذا
هامش
( 1 ) كشف النور عن أصحاب القبور لعبد الغني النابلسي ص 8 ط
باكستان عام 1397 المكتبة النورية الرضوية ، طبع ملحقا بالمنحة الوهبية
في رد الوهابية ، الطبعة الثانية .