يا نبي الله ، فقال إنه عمرو إجلس ( 1 ) فنادى عمرو : ألا رجل يبارز ؟ ثم
جعل يؤنبهم ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم يدخلها ،
أفلا يبرز إلى رجل منكم ؟ فقام علي رضي الله عنه وقال : أنا له يا رسول
الله ، فقال له إنه عمرو ، إجلس ، فنادى الثالثة وذكر شعرا ، فقام علي
وقال أنا له يا رسول الله قال إنه عمرو ، قال : وإن كان عمرو ، فأذن
له رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى إليه حتى أتاه ، فقال له عمرو :
من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ، قال : غيرك يا ابن أخي أريد من
أعمامك من هو أسن منك ، فإني أكره أن أهريق دمك ، فقال علي رضي الله
عنه : لكني والله لا أكره أن أهريق دمك . فغضب ونزل عن فرسه وسل
سيفه كأنه شعلة نار ، ثم أقبل نحو علي رضي الله عنه مغضبا ، فاستقبله
علي بدرقته فضربه عمرو في الدرقة فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب
هامش
( 1 ) لم يمنع الرسول صلى الله عليه وآله الإمام علي ( ع ) من مبارزة عمرو بطل اليهود
خوفا عليه منه كما توهمه الأستاذ عبد الكريم الخطيب ، وذاك لأن غزوة الخندق
لم تكن أول حرب حظرها الإمام وبدت فيها للرسول صلى الله عليه وآله بطولته الفذة
وشجاعته الخارقة حتى يخاف صلى الله عليه وآله عليه ، فقد عرفه الرسول بالبطولة وأحرز
فيه الكفائة واطمأن إليه كل الاطمئنان قبل هذا اليوم فقد فوض إليه القيادة
العليا بإعطاءه اللواء في بدر الكبرى وله من العمر عشرون ونيف عاما ، يقول
الأستاذ عبد الكريم الخطيب : وعقد الراية لبطل يعني إعطاؤه القيادة . بل
أراد صلى الله عليه وآله من قوله إجلس ، إعلان شجاعة الإمام في نهوده لعمرو ، وإبانة
فضله بذلك للملأ في أهم مواقف الإسلام وأحرجها حيث إنه لم ينهض لمنازلة
عمرو سواه بل كلهم أحجموا عنه وهم يسمعونه وهو يكرر : هل من مبارز ؟
وقد خلد الإمام ( ع ) له في مبارزته عمرو ذكرا عاطرا باقيا مر العصور
والأجيال .