فقال عبادة سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
" هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو يرى له وهو من كلام يكلم
به ربك عبده في المنام " .
487 - إسناده صحيح إن كان ما في الأصل " حميد بن عبد الرحمن " محفوظا ، وهو حميد بن
عبد الرحمن بن عوف ثقة من رجال الشيخين ، لكني في شك من ذلك لأمور :
1 - أن ابن عبد الرحمن هذا لم يذكروه في شيوخ صفوان بن عمرو .
2 - أن السيوطي أورده في " الدر المنثور " ( 3 / 313 ) من رواية الحكيم الترمذي وابن مردويه
عن حميد بن عبد الله .
3 - أن حميد بن عبد الله المدني لما ترجمه ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 224 ) ذكر في الرواة عنه
صفوان بن عمرو ، ولم يذكره في الرواة عن حميد بن عبد الرحمن .
4 - أن ابن جرير الطبري أخرجه ( 11 / 94 ) من طريق عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي
عن حميد بن عبد الله المزني قال : أتى رجل عبادة بن الصامت . . . الحديث دون قوله : " هو
من كلام . . . " . ثم أخرجه ( ص 96 ) من طريق أبي المغيرة قال : ثنا صفوان قال : ثنا
جمد بن عبد الله أن رجلا سأل عبادة بن الصامت الحديث دون الزيادة .
قلت : فهذا كان يؤكد أن الراوي لهذا الحديث إنما هو حميد بن عبد الله ، وأن " حميد بن عبد
الرحمن " خطأ من ناسخ الكتاب .
وإذا كان كذلك فما حال ابن عبد الله هذا ؟ يبدو لي أنه مجهول الحال فقد روى عمه ثقتان
آخران عند ابن أبي حاتم ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، وذكره ابن حبان في " الثقات "
وذكر له راويا آخر فقال ( 1 / 21 ) :
" حميد بن عبد الله المزني ، يروي عن أبي كبشة الأنماري وعبادة بن الصامت . روى عنه
ابنه عبد الله بن حميد وصفوان بن عمرو ، وأهل الشام " .
وأورد ابنه في ثقات أتباع التابعين ( 2 / 145 ) غير أنه سماه عبد الله بن حميد بن عبيد
الأنصاري . وكذلك أورده ابن أبي حاتم ( 2 / 2 / 37 ) ووثقه . والله أعلم .
وجملة القول : أن الرجل مستور الحال ، والنفس تطمئن للاحتجاج بحديث أمثاله من
مستوري التابعين ، وعلى ذلك جرى كثير من المحققين ، لكن في النفس شئ من ثبوت الزيادة
المذكورة ، لعدم ورودها في طريق الأحموسي ، ولا في طرق أخرى للحديث عن عبادة بن
الصامت ، وقد أخرجها ابن جرير وغيره وكذلك لم ترد في حديث غيره من الصحابة ، وقد
خرجته في " الصحيحة " برقم ( 1786 ) .
السنة — صفحة 214
مساهمون: ابن أبي عاصم
ص٢١٤