إلى المدينة على قدميها ، وكانت من أبر الناس عند رسول الله صلى الله عليه وآله
فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة
كما ولدوا ، فقالت : وا سوأتاه . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله فإني
أسأل الله أن يبعثك كاسية .
وسمعته يذكر ضغطة القبر ، فقالت : واضعفاه ، فقال لها رسول الله صلى الله
عليه : فإني أسأل الله أن يكفيك ذلك .
وقالت لرسول الله ، صلى الله عليه ، يوما : إني أريد أن أعتق جاريتي هذه فقال
لها : إن فعلت أعتق الله بكل عضو منها عضوا منك من النار ، فلما مرضت أوصت
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأعتقت الجارية المقدم ذكرها .
واعتقل لسانها فجعلت تومي إلى رسول الله - عليه السلام - إيماء فقبل
عليه السلام وصيتها . فبينا هو - صلى الله عليه - ذات يوم قاعدا إذ أتاه أمير المؤمنين
عليه السلام وهو يبكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ما يبكيك ؟ قال
إن أمي فاطمة قد قضت فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأمي والله . وقام
صلى الله عليه وآله مسرعا ، حتى دخل فنظر إليها ، وبكى ، ثم أمر النساء أن
يغسلنها . وقال عليه السلام : إذا فرغتن فلا تحدثن شيئا حتى تعلمنني ، فلما فرغن
أعلمنه ذلك فأعطاهن أحد قميصيه ، وهو الذي يلي جسده وأمرهن أن يكفنها فيه ،
وقال للمسلمين : إذا رأيتموني قد فعلت شيئا لم أفعله قبل ذلك فاسألوني لم
فعلته ؟ فلما فرغن من تغسيلها ، وتكفينها دخل - صلى الله عليه وآله - فحمل جنازتها
حتى أوردها قبرها ثم وضعها ، ودخل القبر فاضطجع فيه ، ثم قام فأخذها على
يديه حتى وضعها في القبر ثم انكب عليها طويلا يناجيها ، ويقول لها ابنك ابنك .
ثم خرج وسوى عليها التراب ، ثم انكب على قبرها فسمعوه يقول : لا إله إلا الله
اللهم إني أستودعها إياك ، ثم انصرف .
فقال المسلمون يا رسول الله إنا رأيناك فعلت أشياء لم تفعلها قبل اليوم ،
فقال : اليوم فقدت أبا طالب ، إن كانت ليكون عندها الشئ فتؤثرني به على
خصائص الأئمة — صفحة 65
مساهمون: الشريف الرضي
ص٦٥