محمدا ، قال : فأوثقوني بالحديد وجعلوني في بيت واستوثقوا مني ، ومن الباب
بقفل فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول : يا علي
فسكن الوجع الذي كنت أجده ، وذهب الورم الذي كان في جسدي ، ثم سمعت
صوتا آخر يقول : يا علي فإذا الحديد الذي في رجلي قد تقطع ، ثم سمعت صوتا
آخر يقول : يا علي ، فإذا الباب قد تساقط ما عليه ، وفتح فقمت وخرجت ، وقد
كانوا جاؤوا بعجوز كمهاء ( 1 ) لا تبصر ولا تنام تحرس الباب فخرجت عليها فإذا هي
لا تعقل من النوم ( 2 ) .
وبإسناد عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله ، جعفر بن محمد عليه السلام ،
قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خاصم أمير المؤمنين عليه السلام
بعض الصحابة في حق له ذهب به ، وجرى بينهما فيه كلام فقال له أمير المؤمنين
عليه السلام : بمن ترضى ليكون بيني وبينك حكما ؟ قال : إختر . قال : أترضى برسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينك ؟ قال : وأين رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وقد دفناه ؟ قال : ألست تعرفه إن رأيته ؟ قال : نعم . فانطلق به إلى مسجد
قباء فإذا هما برسول الله صلى الله عليه وآله ، فاختصما إليه فقضى لأمير المؤمنين
عليه السلام ، فرجع الرجل مصفرا لونه ، فلقي بعض أصحابه وقال : مالك ؟
فأخبره الخبر ، فقال : أما عرفت سحر بني هاشم ( 3 ) .
هامش
1 - كمه : عمى أو صار أعشى ، وبصره اعترته ظلمة .
2 - البحار 36 / 43 . الارشاد ومبيت علي عليه السلام على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، من
القضايا الثابتة المتسالم عليها لدى الفريقين . أسد الغابة 4 / 25 . نور الأبصار / 77 . كنوز الحقائق / 31 .
مستدرك الصحيحين 3 / 4 . مسند أحمد 1 / 348 . مجمع الزوائد 9 / 119 . فضائل الخمسة 2 / 345 .
3 - سفينة البحار 1 / 605 .