يقول : ( أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين . قال عفريت من الجن أنا
آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي ، أمين . قال الذي عنده علم
من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك . فلما رآه مستقرا عنده قال
هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ) إلى آخر الآية ( 1 ) .
فأيما أكرم على الله نبيكم أم سليمان عليهما السلام ؟ فقالوا : بل نبينا
عليه السلام أكرم يا أمير المؤمنين قال : فوصي نبيكم أكرم من وصي سليمان
وإنما كان عند وصي سليمان عليهما السلام من اسم الله الأعظم حرف واحد ،
فسأل الله جل اسمه فخسف له الأرض ما بينه وبين سرير بلقيس فتناوله في أقل
من طرف العين ، وعندنا من اسم الله الأعظم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف
عند الله تعالى استأثر به دون خلقه . فقالوا له يا أمير المؤمنين : فإذا كان هذا
عندك فما حاجتك إلى الأنصار في قتال معاوية وغيره ، واستنفارك الناس
إلى حربه ثانية ؟ فقال : ( بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) ( 2 )
إنما أدعو هؤلاء القوم إلى قتاله لثبوت الحجة ، وكمال المحنة ، ولو أذن لي في
إهلاكه لما تأخر ، لكن الله تعالى يمتحن خلقه بما شاء ، قالوا فنهضنا من حوله
ونحن نعظم ما أتى به عليه السلام ( 3 ) .
الحميري عن أحمد بن محمد ، عن جعفر بن محمد بن عبيد الله ، عن
عبد الله بن ميمون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام ، قال مر
أمير المؤمنين عليه السلام في ناس من أصحابه بكربلاء فلما مر بها إغرورقت
عيناه بالبكاء ، ثم قال : هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم ، وهاهنا تهراق
دماؤهم ، طوبى لك من تربة عليها تهراق دماء الأحبة ( 4 ) .
هامش
1 - سورة النمل / 39 . 2 - سورة الأنبياء / 27 .
3 - البحار 35 / 429 - 436 . باب في أنه عليه السلام عنده علم الكتاب . سفينة البحار 1 / 23 .
تفسير الصافي 4 / 67 .
4 - وقعة صفين / 142 .