للدين ، ويرجع إليه فيما يثمر به العلم واليقين ، وأخبرتني برغبتها أدام الله
توفيقها في ذلك الخ ( 1 ) .
وعلى كل فالشريف الرضي كان بحاشيتي نسبه قابضا على عضادتي
الإمامة فهو ابن الإمامين زين العابدين علي بن الحسين ، وأبي إبراهيم موسى بن
جعفر الكاظم عليهم السلام ، ومن ناحية الأعمام والأخوال يكرع بكؤوس الفخار
ويتزمل مطارف العلا وقد أثر هذا النسب الوضاح في شعره وتمشى في أدبه
فيقول :
ما عذر من ضربت به أعراقه * حتى بلغن إلى النبي محمد
أن لا يمد إلى المكارم باعه * وينال منقطع العلا والسؤدد ( 2 )
ومن يقرأ شعر الشريف الرضي بتأمل يعرف نفسيته وطموحه إلى الخلافة
وأولويته بها وتباهيه بخيمه ، وتمجده بآبائه الأكارم ، وشعره ميادين حروب ،
وغمرات اجال ، وشعور ملتهب ، ونفس جائشة تتلمض للوثبة والانطلاق والتحرر
كل ذلك للأغلال التي أرهق بها رهطه الأنجاد والسجون التي أوصدت عليهم ،
والدماء السواجم التي أراقتها سيوف الظلم والعدوان والتمادي وهذا هو الذي
أودع فيه روحا متحمسة وثابة ماثلة بين عيني المتصفح لديوانه .
ولا غرابة في ذلك بعد أن انحدر السيد الشريف من أصلاب الشرف
العلوي ، ودرت عليه أخلاف المجد الهاشمي ، وبزغ في ظلال أسرة الزعامة
والعظمة ، ودرج في أحضان الإمامة فكان لهذا أثر بليغ في ترفعه وشممه
ومحاولاته وعواطفه وميوله ، حتى أوجب لنفسه الكفاية في تسنم أريكة الخلافة ،
فيقول مخاطبا الخليفة العباسي القادر بالله :
عطفا أمير المؤمنين فإننا * عن دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المعالي معرق
هامش
1 - مستدرك الوسائل 3 / 516 .
2 - ديوان الشريف الرضي 1 / 273 .