وشيعتي ، وإن أردت يا أماه أريك حفرتي ومضجعي ، . . . " ( 1 ) .
ولما خرج الإمام الحسين من المدينة دعا بقرطاس وكتب فيه ما يلي ، " بسم
الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بني هاشم ، أما بعد فإن
من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلف لم يبلغ مبلغ الفتح ، والسلام " ( 2 ) .
هذه النماذج من النصوص تدل دلالة قاطعة على أن الإمام الحسين كان
يعلم علم اليقين نتائج امتناعه عن البيعة سلفا ، وكان يعلم علم اليقين بأنه سيقتل
وسيقتل من معه . وليلة العاشر من محرم - أي ليلة المذبحة - أخبر أصحابه بأنه
سيقتل وأهل بيته سيقتلون معه .
معرفة يزيد بالنتائج سلفا :
إنه لا يخفى على ذي بصيرة بأن دولة الخلافة كانت من الدول العظمى ،
وقبل أن يموت معاوية وطد الأمر لابنه يزيد ، وروض له العباد وسلمه عمليا
مفاتيح خزائن الدولة ، وقيادة جيوشها ، فهو ملك ومالك حقيقي للدولة ومواردها ،
فخلال أيام معدودة يستطيع يزيد بن معاوية أن يجند نصف مليون جندي وأن
يزودهم بما يحتاجونه من مال وسلاح ليقفوا على أهبة الاستعداد لحرب الإمام
الحسين ، بل ولحرب رسول الله نفسه لو بعث حيا ! ! ! .
أما الإمام الحسين فهو مجرد عمليا من كافة سلطاته وصلاحياته ، وبالرغم
من مكانته المعظمة إلا أنه لا يملك من الموارد التي تساعده على تجنيد بضعة
عشر جنديا وليس له عمليا إلا أهل بيته والقلة القليلة التي اختارت الآخرة على
الدنيا .
فيزيد يعلم أنه سيجند ثلاثين ألف مقاتل ليواجه الحسين وأهل بيته وأنصاره
الذين لا يتجاوز عددهم المائة رجل ، ! ! ! فعندما يكون المؤمنين مائة يغلبون ألفا
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار ج 44 ص 331 ، والعوالم ص 17 - 18 ، وينابيع المودة ص 405 .
( 2 ) بصائر الدرجات حديث 5 ، واللهوف ص 28 ، والمناقب لابن شهرآشوب ، وبحار الأنوار ج 4
ص 33 و 42 و 45 و 84 .