ويؤكد هذا العدد " ثلاثين ألفا " ما رواه أبو عبد الله ، الصادق ، من " أن
الحسين دخل على الحسن في مرضه الذي استشهد فيه ، فلما رأى ما به بكى ،
فقال له الحسن : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ فقال : أبكي لما صنع بك ! فقال
الحسن : إن الذي أوتي إلي سم أقتل به ، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله ، وقد
ازدلف إليك ثلاثون ألفا يدعون أنهم من أمة جدنا محمد وينتحلون دين الإسلام ،
فيجتمعون على قتلك ، وسفك دمك ، وانتهاك حرمتك ، وسبي ذراريك ونسائك ،
وانتهاب ثقلك " ( 1 ) ومن المؤكد بأن الأئمة الكرام إذا حدثوا ، فإنما يحدثون عن
رسول الله ، ورسول الله لا ينطق عن الهوى ، فكافة المعلومات التي يثبت صدورها
عن أئمة أهل بيت النبي هي معلومات يقينية من جميع الوجوه .
قال أبو الفداء في تاريخه ( 2 ) : إن عمر بن سعد بن أبي وقاص خرج في
أربعة آلاف ، وإن الحر قد خرج في ألفين ، فمن المعروف أن عمر بن سعد هو
القائد العام للعمليات الحربية في كربلاء ، والمكلف بقيادتها وتوجيهها حسب
الأوامر التي يتلقاها من عبيد الله بن زياد ، ومن الخليفة يزيد بن معاوية ، ومن
المعروف أن القوة التي قادها الحر هي قوة مهمتها الاستطلاع وتقييد حركة الإمام
الحسين حتى يتكامل جيش الخلافة ، ومن المؤكد أن مجموعة من القبائل ككندة ،
وهوازن ، وتميم ، وبني أسد ، ومذحج قد لبت نداء ابن زياد وخرجت للقتال بقيادة
المتوجهين من رجالاتها كقيس بن الأشعث ، وشمر بن ذي الجوشن ، وهلال بن
الأعور . . الخ ومن الطبيعي جدا أن تنظم هذه القبائل لبقية جيش الخليفة ، وأن
تضع نفسها تحت تصرف القائد العام عمر بن سعد بن أبي وقاص ، وأن تأتمر
بأمره ليشركها في الغنائم ، ولينقل لأسياده بطولة الوجوه وقبائلهم ، فينالوا حظوة
الأسياد ! ! .
ووردت روايات بأن العدد أكثر من ذلك ، ففي هامش " تذكرة الخواص "
لسبط ابن الجوزي رواية تفيد أن عدد الفئة الثانية " جيش الخليفة " كان مائة ألف ،
هامش
( 1 ) راجع أمالي الصدوق ص 71 مجلس 30 .
( 2 ) تاريخ أبي الفداء ص 190 .