فياليت أني كنت من قبل قتله * ويوم حسين كنت في رمس قابر " ( 1 )
مقتل عمرو بن قرظة الأنصاري :
كان بقرب الإمام الحسين لا يأتي الحسين سهم إلا اتقاه بيده ، ولا سيف إلا
تلقاه بمهجته ، ولما اشتد الوطيس استأذن الإمام الحسين فأذن له ، فقاتل قتالا
خارقا حتى قتل خلقا كثيرا وأثخن بالجراح ، فالتفت إلى الإمام الحسين وقال له :
يا ابن رسول الله أوفيت ؟ قال له الإمام : نعم أنت في الجنة ، فاقرأ رسول الله " ص "
مني السلام وأعلمه أني في الأثر ( 2 ) ، وفاضت روح عمرو المباركة في عالم
الملكوت .
مقتل نافع بن هلال :
كانت لنافع خطيبة ، ولما رأت أن نافعا قد برز ، تعلقت بأذياله وبكت بكاء
شديدا ، وقالت : إن تمض ، فعلى من أعتمد بعدك ؟ فسمع الحسين بذلك فقال :
" يا نافع إن أهلك لا يطيب لها فراقك ، فلو رأيت أن تختار سرورها على البراز " ،
فقال نافع : يا ابن رسول الله لو لم أنصرك اليوم فبماذا أجيب رسول الله غدا ، وبرز
فقاتل قتالا شديدا ( 3 ) وكان يرتجز ويقول :
أنا الغلام اليمني الجملي * ديني على دين حسين وعلي
إن أقتل اليوم فهذا أملي * وذاك رأيي وألاقي عملي
ولم يزل يقاتل حتى قتل ثلاثة عشر رجلا من جيش الخلافة ( 4 ) وفنيت نباله
فجرد سيفه وأخذ يضربهم به ، فأحاطوا به ، ورموه بالحجارة والنصال حتى كسروا
عضديه ، وأخذوه أسيرا ( 5 ) فقال لهم : لقد قتلت منكم اثني عشر سوى من جرحت
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 248 .
( 2 ) اللهوف ، ص 46 ، ومثير الأحزان ص 61 ، وبحار الأنوار ج 45 ص 22 ، والعوالم ج 17 ص 265 ،
وأعيان الشيعة ج 1 ص 605 .
( 3 ) أدب الحسين ص 210 ، ومعالي السبطين ج 1 ص 384 ، وناسخ التواريخ ج 2 ص 277 .
( 4 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 20 - 21 .
( 5 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 21 .