والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وشمائلهم . . . " ( 1 ) .
الوضع الأمثل لإقامة الحجة قبل بدء القتال :
إنه وإن كان ذلك الوضع من الناحية العسكرية كارثة محققة على الإمام
الحسين وأهل بيت النبوة ومن والاهم وأقام في معسكرهم ، إلا أنه من ناحية ثانية
هو الوضع الأمثل لإقامة الحجة على القوم قبل القتال ، فإذا تكلم الإمام الحسين
بذلك الوضع ، فإن بإمكان جيش الخلافة كله أن يسمع كلامه ، فالجيش يحيط به
من كل جانب ، ولا يبعدون عنه إلا بضع عشرات من الأمتار ، فكأن الله سبحانه
وتعالى قد جمعهم على هذه الصورة ليمكن الإمام الحسين من إقامة الحجة عليهم
تمهيدا لإنزال العذاب بهم .
فلو لم يخرج الإمام الحسين ويصل إلى كربلاء ، لحلف الذين أجرموا من
أهل العراق لله وبالله أنه لو جاءهم الإمام الحسين لنصروه ، فالله سبحانه وتعالى
يعلم إنهم لكاذبون ، ولكن وفق مقتضيات العدل الإلهي يجب أن يقع الفعل
ويجب أن تقوم الحجة حتى تحق كلمة العذاب على الذين أجرموا .
وها هو يزيد ، وعبيد الله بن زياد ، وأركان دولة الخلافة يحشرون جيش
العراق ، وأهل الكوفة عن بكرة أبيهم وفيلقا من فيالق جيش الشام ودون أن يدروا
ليتمكن الإمام الحسين من إقامة الحجة عليهم وليشهدوا على أنفسهم من حيث لا
يشعرون ! ! ! .
إقامة الحجة على أهل الكوفة خاصة :
لأن أهل الكوفة هم الذين كتبوا له ، وأرسلوا له الرسل ، وبايع مسلم بن
عقيل منهم ثمانية عشر ألفا ، ولأنه بناء على هذا كله توجه الإمام الحسين إلى
العراق ، فقد ركز الإمام تركيزا خاصا على إقامة الحجة كاملة على أهل الكوفة ،
فهم يعرفون الإمام ويعرفون كراماته ، وقربه من النبي ، وعظيم مكانته ، ويعرفون
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 3 ص 217 ، والإرشاد ص 232 والكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2
ص 560 ، والعوالم ج 17 ص 246 ، ووقعة الطف ص 201 .