الفصل الثالث
الإمام يقيم الحجة على جيش الخلافة
الإحاطة التامة :
أحاط " الجيش الإسلامي " بمعسكر الإمام الحسين إحاطة تامة ، وأشرفوا
عليه إشرافا كاملا ، فما من حركة يتحركها الإمام أو أحد في معسكره إلا
ويشاهدها جيش الخلافة كله بوضوح تام ، وما من كلمة يتلفظ بها الإمام أو أحد
من معسكره إلا ويسمعها جيش الخلافة ! ! ! إنها حالة من الإحاطة التامة ! ! وكمثال
على ذلك نسوق بعض ما رواه الطبري في تاريخه :
أقبل زحر بن قيس أحد قادة جيش الخليفة البارزين في كربلاء حتى دخل
على يزيد بن معاوية ، فقال له يزيد : ويحك ما وراءك وما عندك ؟ فقال زحر :
" أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ، ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر
من أهل بيته ، وستين من شيعته ، فأحطنا بهم من كل ناحية حتى أتينا على
آخرهم . . . " ( 1 ) .
وما يعنينا من هذه الرواية هو شهادة هذا القائد أمام الخليفة بأن جيش
الخلافة قد أحاط بمعسكر الإمام الحسين من كل ناحية ، ويؤيد هذه الشهادة أن
الإمام الحسين قد قال لأصحابه : " قوموا فاحفروا لنا حفرة حول عسكرنا هذا ،
شبه الخندق ، وأججوا فيه النار حتى يكون قتال القوم من وجه واحد " . ( 2 ) وأسر
الحسين لأهل بيته ولأصحابه بأن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض ، وأن يدخلوا
الأطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلوا القوم من وجه واحد
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطبري ج 6 ص 459 - 460 .
( 2 ) راجع الفتوح لابن أعثم ج 5 ص 107 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 248 والموسوعة
ص 393 .