شهرة مع ضعف مستنده حيث يقول : رواية يجبر ضعفها الشهرة وهذه أشد شهرة ،
وأيضا فقد جزم بالفتوى في شرائعه ( 1 ) ولا مستند له إلا هذه الرواية فلولا انجبارها
بالشهرة أو الاتفاق لم يجز له الفتوى بحال ، وعلى كل حال فلا محيص ولا مناص
عن الشهرة التي يتحقق معها صحة الاستدلال بالخبر وإن كان مرسلا .
قال الفاضل المقداد في تنقيحه في شرح قول المحقق في النافع : وقيل إذا غزا
قوم بغير إذنه فغنيمتهم له والرواية مقطوعة والقائل الثلاثة وأتباعهم ، والرواية
رواها عباس الوراق عن الصادق عليه السلام وهي مشهورة بين الأصحاب
وعليها عملهم ( 2 ) .
وقال الفاضل ابن فهد في مهذبه في شرح كلامه في الرواية إشارة إلى ما رواه
العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( طاب ثراه ) :
إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام ، وإن غزوا بأمره
كان الخمس للإمام ( 3 ) . وعليها عمل الأصحاب ، ويؤيدها أن ذلك معصية فلا
يكون وسيلة إلى الفائدة ولأنه ربما كان نوع مفسدة فالمنع أو عزلهم إلى تركه فيكون
لطفا فضعفها بإرسالها تؤيد بعمل الأصحاب وبما وجهناه ( 4 ) .
قلت : وفي كلاهما ( 5 ) ما يدل على الاتفاق ، وفي هذا القدر كفاية شافية
ووقاية رافية والله الفتاح .
قوله : وإذا عرفت ذلك فاعلم أن الأرض المعدودة من الأنفال إما أن تكون
محياة أو موات ، وعلى التقديرين فإما أن يكون الواقع يده عليها من الشيعة أو لا ،
فهذه أقسام أربعة وحكمها أن كلما كان بيد الشيعة من ذلك فهو حلال عليهم مع
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، في مسائل الحلال والحرام القسم الأول ص 137 من كتاب الخمس في مسائل قسمة الخمس .
( 2 ) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ج 1 كتاب الخمس ص 343 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 135 حديث : 12 / 378 باب 38 في الأنفال وفيه اختلاف يسير .
( 4 ) المهذب البارع في شرح المختصر النافع ج 1 كتاب الخمس ص 567 .
( 5 ) كذا ، والصواب " كليهما " .