الإنسان مؤونته ومؤونة عياله لسنته وجب عليه فيما بقي بعد ذلك الخمس لأهله .
أقول : إلى هنا كلام التحرير وهو قريب من عبارة الشيخ في المبسوط التي
ذكرها في آخر فصول كتاب الزكاة ( 1 ) . ولا يخفى أن المؤلف قد أخذها بعينها ويتعلق
بها فوائد :
( منها ) أن الشيخ والعلامة اقتصرا على قول وللإمام أن ينقلها من متقبل إلى
آخر إذا انقضت مدة القبالة ، وزاد المؤلف " أو اقتضت المصلحة ذلك " وظاهره
أن اقتضاء المصلحة يتخير النقل قبل انقضاء المدة وهو غلط ، لأن الإمام يجب
عليه إلا الوفاء بما عاقد عليه إذا كان مصلحة حينئذ وهو لا ينقل إلا ذلك .
( ومنها ) قول العلامة رحمه الله : ( 2 ) ولو باعها المالك من مسلم صح وانتقل ما
عليها إلى رقبة البائع . قلت : خالف في ذلك التقي محتجا بأنه قد ثبت في الأرض
فإذا بيت فلا ضمان . وأجاب العلامة بأنها جزية على المالك متعلقة بشئ من
ماله فإذا خرج منه المال استقرت في ذمته كالدين الذي عليه رهن . والمشهور
ما قاله العلامة .
( ومنها ) قول الشيخ ( 3 ) وتبعه العلامة ( 4 ) أو كانت مواتا لغير مالك فأحييت
أو كانت آجاما مما لا يزرع فاستحدثت مزارع . قلت : هذا القيد أعني الإحياء
والاستحداث - ليس بشئ لأن الموات التي لا مالك لها والآجام للإمام أحييت
واستحدثت أم لا ، بل القيد لا يخلو من نظر لأن الإحياء والاستحداث إن كان
للإمام فهو ليس بشرط لأنه مالك قبله ، وإن كان من غيره أمكن القول بأن
ذلك الغير يملكها لأن الموات يملكها المحيي على وجه ، وقد يحمل على الإحياء مع
هامش
( 1 ) المبسوط في فقه الإمامية ج 1 ص 263 كتاب الزكاة .
( 2 ) تحرير الأحكام ج 1 كتاب الجهاد ص 142 الطبعة الحجرية " في ضمن القسم الثالث من أقسام الأرضين " .
( 3 ) المبسوط في فقه الإمامية ج 2 ص 29 كتاب الجهاد - ط الحيدرية طهران .
( 4 ) تحرير الأحكام ج 1 ص 142 كتاب الجهاد - ط الحجرية .