الفقيه الجامع للشرائط ؟
قلنا : لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحا ، ولكن من جوز للفقهاء في حال
الغيبة تولي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة ينبغي تجويزه
لهذا بطريق أولى ، لأن هذا أقل خطرا ، لا سيما والمستحقون لذلك موجودون في كل
عصر ، إذ ليس هذا الحق مقصورا على الغزاة والمجاهدين كما يأتي ( 1 ) .
ومن تأمل في كثير من أحوال الكبراء من علمائنا السالفين مثل السيد
الشريف المرتضى علم الهدى ، وأعلم المحققين من المتقدمين والمتأخرين : نصير
الحق والدين " الطوسي " ، وبحر العلوم مفتي العراق جمال الملة والدين : الحسن بن
مطهر ، وغيرهم رضوان الله عليهم نظر متأمل منصف لم يعترضه الشك في أنهم
كانوا يسلكون هذا المنهج ، ويفتحون هذا السبيل ، وما كانوا ليودعوا بطون كتبهم
إلا ما يعتقدون صحته .
هامش
( 1 ) من الواضح أن " النيابة " تتحقق فاعليتها في حالة بسط اليد أي : تمكن الفقيه من ممارسة مسؤولية الحكم في تقديره
للخراج وصرفه في مصالح المسلمين إلا في حالة افتراض إمكانية التخلص من دفع الخراج إلى الجائر ، وحينئذ ( مع القول بوجوب
الدفع ) يصبح موضوع ( الخراج ) مماثلا للزكوات والأخماس : من حيث دفعها إلى " الفقيه " أو الإذن منه ، أو عدمها : أي الدفع
مباشرة إلى المستحق : أفرادا كانوا أم جهة عامة .