تقديم
بقلم الدكتور محمود البستاني
تظل الأرض بصفتها ظاهرة اقتصادية ملحة ، كما هو معروف من أهم الظواهر
الفقهية التي توفر عليها الباحثون قديما وحديثا ويجئ الخراج وهو نوع من الضريبة أو
الأجرة أو المقاسمة ، على زراعة الأرض في مقدمة الأبحاث التي حفل بها النشاط
الفقهي في الميزان المذكور ، بحيث دفعت أكثر من فقيه إلى أن ينهض بدراسة مستقلة
للظاهرة المتقدمة . مضافا إلى الحقل الذي ينتظمها في الدراسات التي تتناول - عادة
سائر أبواب الفقه .
وبالرغم من أن المسائل الخلافية التي تتفاوت وجهات النظر حيالها ، تظل سمة
واضحة في الحقل الفقهي بعامة ، إلا أن ظاهرة الخراج ( بما تواكبها من صلات
بطبيعة " الأرض " وأقسامها المفتوحة عسكريا بخاصة وما يترتب على ذلك من
تصرفات مختلفة حيالها ، من حيث المشروعية وعدمها ) تبقى أشد إلحاحا من سواها
من حيث ضرورة التوفر على دراستها وتحديد مختلف الجوانب المتصلة بها .
لقد اكتسبت الأرض زمن التشريع بعدا خاصا يتصل بالفتوحات التي شهدها
صدر الإسلام ، وانسحاب ذلك على مختلف أنواع الأرض ، من حيث التكييف
الشرعي لها ، وامتداد هذا التكييف إلى نمط تعاملنا مع الأرض وخراجها .
إن الأرض تبعا للتقسيم الفقهي الموروث تندرج ضمن الأنماط التالية :
1 أرض العنوة ( أي : الأرض التي فتحت من خلال الغزو العسكري ) .
2 أرض الطوع ( أي : الأرض التي أسلم عليها أهلها طواعية ) .
3 أرض الصلح ( أي : الأرض التي تخص الكتابيين ، ممن احتفظ بموقفه
الخراجيات — صفحة 24
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٤