دفع ضرر ، ثم زال المانع فادعاها لم تقبل ، كما لو ردت لفسق ثم أعادها بعد التوبة ) للتهمة في
أدائها لكونه يعير بردها فربما قصد بأدائها أن يقبل لإزالة العار الذي لحقه بردها ولأنها ردت
باجتهاد فقبولها نقض لذلك الاجتهاد .
تنبيه : يتصور زوال الرحم في نحو ما لو شهد ابن لأبيه الغائب بحق ثم حضر ولاعن
على نفيه بشرطه ، فإنه ينتفى عنه باللعان ، فإذا أعاد شهادة بعد لم تقبل لما تقدم . ( ولو لم
يشهد بها الفاسق عند الحاكم حتى صار عدلا قبلت ) شهادته . قال في المبدع : بغير خلاف
نعلمه لأن التهمة كانت من أجل العار الذي يلحقه في الرد وهو منتف هنا ، ( وإن ردت )
الشهادة ( لكفر أو صغر ، أو جنون ، أو خرس ، ثم أعادها بعد زوال المانع قبلت ) شهادته لان
التهمة هنا منتفية لأن رد الشهادة في تلك الحالات لا غضاضة فيه ، ولان الصبيان في زمنه
( ص ) كانوا يروون بعد ما كبروا كابن الزبير والشهادة في معنى الرواية . ( وإن شهد ) الشاهد
( عنده ) أي الحاكم ( ثم حدث مانع ) من عمى أو خرس أو صمم ، أو جنون أو موت ، من قبول
شهادته ( لم يمنع الحكم ) لأنه معنى لا يقتضي تهمة في حال الشهادة فلم يمنع قبولها ( إلا
كفر ، أو فسق ، أو تهمة ) ، فيمنع الحكم بشهادته لاحتمال وجود ذلك عند الشهادة وانتفاء ذلك
حال الشهادة شرط لصحة الحكم فوجب أن يمنعه . ( فأما عداوة ابتدأها مشهود عليه كقذفه
البينة لما شهدت عليه لم ترد شهادتها بذلك ، وكذا مقاولته ) أي المشهود عليه للبينة ( وقت
غضب ومحاكمة بدون عداوة ظاهرة سابقة ) فإنها لا تمنع الحكم وإلا لتمكن كل مشهود عليه
من إبطال الشهادة عليه بابتداء عداوة الشاهد فوجب أن لا تمنع لذلك . قال في الترغيب : ما
لم يصل إلى حد العداوة أو الفسق وحدوث مانع في شاهد أصلي كحدوثه فيمن أقام
الشهادة ، ( وإن حدث مانع بعد الحكم لم يستوف حد ، ولو قذفا ) لأن الحدود تدرأ بالشبهات ،
( ولا قود ) لأنه إتلاف لا يمكن تلافيه ( بل ) يستوفى ( مال ) حكم به لنفوذ الحكم ظاهرا ، ( وإن
شهد ) السيد ( لمكاتبه أو ) شهد الوارث ( لموروثه بجرح قبل برئه فردت ) الشهادة ( ثم أعادها )
كشاف القناع — صفحة 547
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٤٧