المحصور ) بدليل المسألة المذكورة ومسألة الاعسار والبينة فيه يثبت ما يظهر ويشاهد
بخلاف شهادتهما لا حق له عليه ( و ) يدخل في كلامهم ( إن كان النفي محصورا قبلت
كقول الصحابي ) دعي أي النبي ( ص ) إلى الصلاة وكان يأكل لحما مشويا من شاة يحتز منه
بالسكين ، ( فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ ) قال القاضي : لأن العلم بالترك والعلم بالفعل
سواء في هذا المعنى ، ولهذا تقول : إن من قال : صحبت فلانا في يوم كذا فلم يقذف فلانا
قبلت شهادته كما تقبل في الاثبات وأطال فيه في الفروع ، ( ولو شهد اثنان في محفل على
واحد منهم أنه طلق أو أعتق قبل ، وكذا لو شهدا على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في
الخطبة شيئا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر ) .
قلت : شهادتهما الكمال والنصائب ، ( ولا يعارضه قولهم ) أي الأصحاب ( إذا انفرد واحد
فيما تتوفر الدواعي على نقله ) أي تدعو الحاجة إلى نقلها ( مع مشاركة خلق كثير رد ) قوله
للفرق بين شهادة واحد وشهادة اثنين وبين تقييدهم بكون ذلك الشئ مما تتوفر الدواعي
على نقله وبين عدم ذلك القيد ، ( وإن شهدا أنه طلق ) من نسائه واحدة ونسيا عينها ( أو )
شهدا أنه ( أعتق ) من أرقائه رقبة ونسيا عينها ( أو ) شهدا أنه ( أبطل من وصاياه واحدة ونسيا
عينها لم يقبل ) منهما ذلك لأنها شهادة بغير معين فلا يمكن العمل بها ( وتصح شهادة
مستخف ) وهو المتواري عن المشهود عليه رواه سعيد بإسناد رجاله ثقات عن عمرو بن
حرث ولان الحاجة تدعو إلى ذلك بأن يقر الخصم سرا ويجحد جهرا وتقدم ، ( و ) تصح
( شهادة من سمع مكلفا يقر بحق أو ) بعقد أو ( عتق أو طلاق أو ) سمعه ( يشهد شاهدا بحق
أو يسمع الحاكم يحكم أو ) سمع الحاكم ( يشهد على حكمه وإنفاذه ويلزمه أن يشهد بما
سمع ) من ذلك ونحوه لأن المعتمد عليه السماع وهو موجود ولان أبا بكر وأصحابه شهدوا
على المغيرة ولم يقل عمر : هل أشهدكم أولا ؟ وكذلك عثمان لم يسأل الذين شهدوا على
الوليد بن عقبة بذلك ولم يقل هذا أحد من الصحابة ولا غيرهم وعنه لا كالشهادة على
الشهادة ، وفرق الموفق بأن الشهادة على الشهادة ضعيفة فاعتبر تقويتها بالاستدعاء
كشاف القناع — صفحة 523
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٢٣