وأوعد في ضده . هذا هو الأصل وقد يستعمل كل منهما بمعنى الآخر ( ولا يكون )
القاضي ( جبارا ولا عسوفا ) لأنه لا يحصل المقصود بتوليته من وصول الحق لمستحقه
( وله أن ينتهر الخصم إذا التوى ) لأن الحاجة داعية إلى ذلك لإقامة العدل ( و ) أن ( يصيح
عليه ) أي على الخصم عند التوائه ( وإن استحق التعزيز عزره بما يرى من أدب ) لا
يزيد على عشرة أسواط ( أو حبس وإن افتات ) الخصم ( عليه ) أي على القاضي ( بأن
يقول ) الخصم : ( حكمت علي بغير الحق ، أو ارتشيت ، فله تأديبه ) لأنه يشق عليه رفعه إلى
غيره ، فجاز له تأديبه بنفسه مع أنه حق له ( وله ) أي القاضي ( أن يعفو ) عمن افتات عليه
لأنه حق له ، ( وإن بدأ المتنكر باليمين قطعها ) القاضي ( عليه ، وقال البينة : على خصمك )
المدعي ( فإن عاد ) المنكر إلى اليمين ( نهره ) عن ذلك ( فإن عاد ) إليه ( عزره إن رأى ) ذلك
( وأمثال ذلك مما فيه إساءة الأدب وإذا ولي ) القاضي ( في غير بلده فأراد المسير إليه
استحب أن يبحث عن قوم من أهل ذلك البلد إن وجد ليسألهم عنه ) أي عن البلد ( وعن
علمائه وعدو له وفضلائه ) ليعرف حالهم حتى يشاور من هو أهل للمشاورة ، ويقبل
شهادة من هو أهل للعدالة ( ويتعرف منهم ) أي ممن وجد من أهل ذلك البلد ( ما يحتاج
إلى معرفته ، فإن لم يجد ) من يسأل في البلد الذي هو فيه ( ولا في طريقه سأل إذا دخل )
ليتعرف حالهم لم تقدم ، ( وإذا قرب ) القاضي ( منه ) أي من البلد الذي ولي فيه ( بعث من
يعلم بقدومه ليتلقوه من غير أن يأمرهم بتلقيه ) لأن في تلقيه تعظيما له ، وذلك طريق
لقبول قوله ونفوذ أمره ( ويدخل في البلد يوم الاثنين أو ) يوم ( الخميس أو ) يوم
( السبت ) لقوله ( ص ) : بورك لأمتي في سبتها وخميسها . وروي أن النبي ( ص ) كان إذا
كشاف القناع — صفحة 393
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٩٣