مجرى المباشرة في الضمان ، فكذا في الإباحة ، ولقوله ( ص ) : كل ما ردت عليك يدك . ولأنه
قتل الصيد بما له حد . جرت العادة بالصيد به أشبه ما لو رماه ، وفارق ما إذا نصب سكينا
فإن العادة لم تجر بالصيد بها . ذكره في المبدع : مع أن عبارة المنتهى من نصب منجلا
أو سكينا . لكن عبارة المقنع بالجمع كالمصنف ولم يغيرها في التنقيح ، ولا تعرض لهؤلاء
في الانصاف ( وإلا ) أي وإن لم يجرحه ما نصبه من مناجل أو سكاكين ( فلا ) يباح الصيد
لعدم الجرح ( وإن قتل ) الصيد ( بسهم مسموم لم يبح ) الصيد ( إذا احتمل أن السم أعان
على قتله ) لأنه اجتمع مبيح ومحرم فغلب المحرم كسهم مسلم ومجوسي فيحرم ولو لم
يغلب على الظن أن السم أعان على قتله حيث احتمل فإن لم يحتمل فلا ( ولو رماه ) أي
الصيد ( فوقع في ما يقتله مثله ) لم يحل ( أو تردى ) من نحو جبل ( ترديا يقتل مثله ) لم يحل ،
( أو وطئ عليه شئ ) بعد رميه ( فقتله لم يحل ) لأنه اجتمع فيه مبيح ومحرم أشبه المتولد
بين مأكول وغيره . ولما روى عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله ( ص ) عن الصيد فقال :
إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله ، فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده وقع في ماء فإنك
لا تدري الماء قتله أو سهمك . متفق عليه ، والمتردي من نحو جبل والموطوء عليه مثله في
عدم العلم بالقاتل من السببين ( ولو كان الجرح موحيا ) لظاهر ما سبق ، ( وإن وقع ) الصيد ( في
ماء ورأسه ) أي الصيد ( خارجه ) أي الماء فمباح ، ( أو كان ) الصيد ( من طير الماء ) فمباح ( أو
كان التردي لا يقتل مثل ذلك الحيوان فمباح ) .
قال في المبدع : لا خلاف في إباحته لأن التردي والوقوع إنما حرم خشية أن يكون
قاتلا أو معينا على القتل ، وهذا منتف هنا .
( وإن رمى طيرا في الهواء أو على شجرة أو جبل فوقع ) طيرا ( إلى الأرض فمات حل
لأن سقوطه بالإصابة ) والظاهر زهوق روحه بالرمي لا بالوقوع ، ولان وقوعه إلى الأرض لا
كشاف القناع — صفحة 279
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٧٩