ولهذا أطلق أبو الخطاب في الانتصار : أنه يصح ( ولو بذله ) أي الطعام ربه للمضطر ( بثمن
مثله لزمه قبوله ، ولو كان معسرا ) ويعطيه ثمنه إذا أيسر ، ( ولو امتنع المالك ) لطعام ( من البيع )
للمضطر ( إلا بعقد ربا جاز ) للمضطر ( أخذه منه قهرا . في ظاهر كلام جماعة ) لاطلاقهم
تحريم الربا ( فإن لم يقدر ) المضطر ( على قهره دخل ) معه ( في العقد ) صورة كراهية أن
يجري بينهما دم ( وعزم على أن لا يتم عقد الربا ) لقوله تعالى : * ( وحرم الربا ) * . (
فإن كان المبيع ) الذي فيه الربا ( نساء عزم ) المضطر ( على أن العوض الثابت في
الذمة قرض ) تخلصا من إتمام الربا ( وقال الزركشي : قال بعض المتأخرين لو قيل : إن له ) أي
المضطر ( أن يظهر صورة الربا ولا يقاتله ) لئلا يجري بينهما دم ( ويكون ) المضطر ( كالمكره )
على محرم لدعاء ضرورته إليه ، ولا يأثم ( فيعطيه من عقد الربا صورته لا حقيقته لكان
أقوى ) تخلصا من القتال . لأنه ربما أدى إلى قتل أحدهما ( فإن لم يجد ) المضطر ( إلا آدميا
محقون الدم لم يبح قتله ولا إتلاف عضو منه مسلما كان ) المحقون ( أو كافرا ) ذميا أو
مستأمنا لأن المعصوم الحي مثل المضطر فلا يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف مثله ، ( وإن كان )
الآدمي ( مباح الدم كالحربي والمرتد والزاني والمحصن ) والقاتل في المحاربة ( حل قتله
وأكله ) لأنه لا حرمة له فهو بمنزلة السباع ، ( وكذا ) للمضطر أكله ( بعد موته ) لعدم حرمته
( وإن وجد ) المضطر آدميا ( معصوما ميتا لم يبح أكله ) لأنه كالحي في الحرمة . لقوله ( ص )
كسر عظم الميت ككسر عظم الحي . ( ومن اضطر إلى نفع مثل الغير مع بقاء عينه ) أي
كشاف القناع — صفحة 252
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٥٢