على المسلمين ( فرض كفاية ) لأن بالناس حاجة إلى ذلك لحماية البيضة والذب عن
الحوزة وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويخاطب
بذلك طائفتان إحداهما : أهل الاجتهاد حتى يختاروا ، والثانية : من توجد فيهم شرائط
الإمامة حتى ينتصب أحدهم لها ، أما أهل الاختيار فيعتبر فيهم العدالة والعلم الموصل
إلى معرفة من يستحق الإمامة والرأي والتدبير المؤدي إلى اختيار من هو للإمامة أصلح
وأما شروط الإمامة فتأتي في كلامه ( ويثبت ) نصب الإمام ( بإجماع المسلمين عليه
كإمامة أبي بكر ) الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله ( ص ) ( من بيعة أهل الحل
والعقد من العلماء ووجوه الناس ) الذين ( بصفة الشهود ) من العدالة وغيرها ، ولا نظر
لمن عدا هؤلاء . لأنهم كالهوام ( أو يجعل الامر شورى في عدد محصور ليتفق أهلها )
أي أهل البيعة ( على أحدهم فاتفقوا عليه ) كفعل عمر رضي الله عنه حيث جعل أمر
الإمامة شورى بين ستة من الصحابة فوقع اتفاقهم على عثمان رضي الله عنه ، ( أو بنص
من قبله عليه ) بأن يعهد الامام بالإمامة إلى إنسان ينص عليه بعده ولا يحتاج في ذلك
إلى موافقة أهل الحل والعقد كما عهد أبو بكر بالإمامة إلى عمر رضي الله عنهما ، ( أو
باجتهاد ) من أهل الحل والعقد عل نصب من يصلح ومبايعته ، ( أو بقهره الناس بسيف
حتى أذعنوا له ودعوه إماما ) فتثبت له الإمامة ويلزم الرعية طاعته . قال أحمد في رواية
عبدوس بن مالك العطار : ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير
المؤمنين فلا يحل لاحد يؤمن بالله يبيت ولا يراه إماما برا كان أو فاجرا . انتهى . لان
عبد الملك بن مروان خرج عليه ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه
طوعا وكرها ودعوه إماما ، ولما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم
وذهاب أموالهم ، ( ويعتبر ) في الامام ( كونه قرشيا ) لحديث : الأئمة من قريش .
وحديث : قدموا قريشا ولا تقدموها وقول المهاجرين للأنصار : إن العرب لا تدين
كشاف القناع — صفحة 202
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٠٢