إلا لهذا الحي من قريش . ورووا لهم في ذلك الاخبار ( بالغا عاقلا ) لأن غير البالغ
العاقل يحتاج لمن يلي أمره ، فلا يلي أمر غيره ( سميعا بصيرا ناطقا ) لأن غير المتصف
بهذه الصفات لا يصلح للسياسة ( حرا ) لا عبدا ولا مبعضا لأن الامام ذو الولاية العامة ،
فلا يكون وليا عليه غيره وحديث : اسمعوا وأطيعوا ، ولو ولي عليكم عبد أسود كأن رأسه
زبيبة . محمول على نحو غير سرية ( ذكرا ) لحديث : خاب قوم ولوا أمرهم امرأة
( عدلا ) لاشتراط ذلك في ولاية القضاء وهي دون الإمامة العظمى .
قلت : فإن قهر الناس غير عدل فهو إمام كما تقدم نصه في رواية عبدوس ( عالما )
بالأحكام الشرعية لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيه ( ذا بصيرة ) أي معرفة وفطنة ( كافيا
ابتداء ودواما ) للحروب والسياسة وإقامة الحدود لا تلحقه في ذلك ، ولا في الذب عن الأمة
ونحو الاغماء لا يمنع عقدها ولا استدامتها . لأنه ( ص ) أغمي عليه في مرضه ، والجنون والخبل
إذا لم يتخللهما إفاقة أو كانا أكثر زمانه منعا الابتداء والاستدامة وأما فقد الشم والذوق وتمتمة
اللسان مع إدراك الصوت إذا علا ، وقطع الذكر والأنثيين فلا يمنع عقدها ولا استدامتها ، وذهاب
اليدين والرجلين يمنع ابتداءها واستدامتها ( ولو تنازعها اثنان متكافئان في صفات الترجيح قدم
أحدهما بقرعة ) فيباع من خرجت له القرعة وصفتها أن يقول له كل أهل الحل والعقد : قد
بايعناك على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة ولا يحتاج مع ذلك إلى صفقة
اليد ( فإن بويع لاثنين فيهما شرائط الإمامة فالامام الأول ) لسبقه ( وإن بويع لهما معا أو جهل
السابق منهما فالعقد باطل فيهما ) لأن العمل ببيعة أحدهما إذن ترجيح بغير مرجح ( ويجبر
متعين لها ) أي للإمامة لئلا تذهب حقوق الناس ( وتصرفه ) أي الامام ( على الناس بطريق
الوكالة لهم ، فهو وكيل المسلمين ، فله عزل نفسه ) وتقدم في باب العاقلة ( ولهم ) أي أهل الحل
والعقد ( عزله إن سأل العزل لقول ) أبي بكر ( الصديق ) رضي الله عنه ( أقيلوني ، أقيلوني ) قالوا :
لا نقيلك ( وإلا ) أي وإن لم يسأل العزل ( حرم ) عزله ( إجماعا ) سواء كان سأل الإمامة أو
خلافا لما توهمه عبارة التنقيح وتبعه في المنتهى ، ( ولا ينعزل ) الامام ( بفسقه ) بخلاف القاضي
كشاف القناع — صفحة 203
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٠٣