الله تعالى ، ( لا تحل ذبائحهم ولا يحل نكاح نسائهم ، ولا أن ينكحهم المسلم وليته ) . قلت
: حكمهم كالمرتدين . ( والمرتدة يحرم نكاحها على ) أي ( دين كانت ) عليه . وإن تدينت بدين
أهل الكتاب لأنها لا تقر على دينها . ( ولا يحل لحر مسلم ولو ) كان ( خصيا أو مجبوبا ، إذا
كان له شهوة يخاف معها مواقعة المحظور بالمباشرة نكاح أمة مسلمة إلا أن يخاف ) الحر
( عنت العزوبة إما لحاجة متعة وإما لحاجة خدمة لكبر أو سقم ونحوهما نصا ، ولا يجد طولا
لنكاح حرة ولو ) كانت ( كتابية ، ب ) - أن ( لا يكون معه مال حاضر يكفي لنكاحها ولا يقدر على
ثمن أمة ولو كتابية ، فتحل ) له الأمة إذن لقوله تعالى : * ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح
المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) * إلى قوله : * ( ذلك لمن
خشي العنت منكم ) * . هذا إن لم تجب نفقته على غيره ، فإن وجبت لم يجز له
أن يتزوج أمة لأن المنفق يتحمل ذلك عنه فيعف بحرة . وإن قدر على ثمن أمة لم يتزوج
أمة ، قاله كثير من الأصحاب منهم : القاضي في المجرد وابن عقيل وابن الخطاب في الهداية
والمجد في المحرر ، وصاحب المذهب ومسبوك الذهب ، والمستوعب والخلاصة والنظم
والشرح ، والحاوي الصغير والوجيز وغيرهم ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته . قال في
الرعاية : وهو أظهر . وظاهر كلام الخرقي عدم اشتراطه ، وهو ظاهر إطلاق القاضي في تعليقه
وطائفة من الأصحاب ، وقدمه في الرعايتين والفروع . وجزم به في المنور قاله في
الانصاف . وقدم الثاني في النقيح وقطع به في المنتهى ، وهو ظاهر الآية . ( والصبر عنها )
أي عن نكاح الأمة ( مع ذلك ) أي مع وجود ما تقدم اعتباره ( خير وأفضل ) . لقوله تعالى :
كشاف القناع — صفحة 93
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٩٣