: أنت ومالك لأبيك . وإثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس . ولان الأب
أكمل شفقة أتم نظرا بخلاف الميراث ، بدليل أنه يجوز أن يشتري لها من ماله وله من
مالها . ( ثم أبوه وإن علا ) لأن الجد له إيلاد وتعصيب . أشبه الأب . ( وأولى الأجداد أقربهم )
كالميراث ( ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل ) بتثليث الفاء لما تقدم في الميراث . وللابن ولاية نص
عليه في رواية جماعة . لحديث أم سلمة : أن النبي ( ص ) أرسل إليها ، فقالت : ليس أحد من
أوليائي شاهدا . فقال النبي ( ص ) : ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك رواه
أحمد والنسائي . فدل على أن لها وليا شاهدا أي حاضرا . ويحتمل أنها ظنت أن ابنها عمر لا
ولاية له لصغره ، فإنه ( ص ) تزوجها سنة أربع ، وقال ابن الأثير : كان عمره حين وفاته ( ص ) تسع
سنين . وأنه ولد سنة اثنين من الهجرة ، وعلى هذا يكون عمره حين التزويج سنتين ، انتهى .
وقال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : فحديث عمر بن أبي سلمة حين زوج النبي ( ص ) أمه أم
سلمة أليس كان صغيرا ؟ قال : ومن يقول كان صغيرا ؟ أليس فيه بيان ؟ . ( ثم أخوها ) لأبويها
كالميراث ، ( ثم ) أخوها ( لأبيها ) كالإرث ، ( ثم بنوهما كذلك ) ، فيقدم ابن الأخ لأبوين على ابن
الأخ لأب كالميراث ، ثم بنوهما كذلك . ( وإن نزلوا ) كالإرث ، ( ثم العم لأبوين ثم ) العم ،
( لأب ، ثم بنوهما كذلك ، وإن نزلوا ) الأقرب فالأقرب . ( ثم أقرب العصبات على ترتيب
الميراث ) ، لأن الولاية مبناها على النظر والشفقة ومظنة ذلك القرابة ، والأحق بالميراث هو
الأقرب فيكون أحق بالولاية .
قال ابن هبيرة : اتفقوا على أن الولاية في النكاح لا تثبت إلا لمن يرث بالتعصيب ،
على هذا لا يلي بنو أب أعلى مع بني أبي أقرب منه ، وإن نزلت درجتهم . وأولى ولد كل أب
أقربهم إليه لا نعلم فيه خلافا . ( فإذا كان ابنا عم أحدهما أخ لام ، فكأخ لأبوين وأخ لأب ) أي
فيقدم ابن العم الذي هو أخ من أم على مقتضى كلام القاضي والشارح وطائفة . وقال
كشاف القناع — صفحة 53
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٣