وإن أبت لم تكره . وعن عائشة أنها قالت : يا رسول الله ، إن البكر تستحي قال :
رضاها صماتها متفق عليه . ( وإن ضحكت أو بكت ف ) - ذلك ك ( - سكوتها ) ، لما روى
أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة ، قال ، قال رسول الله ( ص ) : تستأمر اليتيمة ، فإن بكت أو سكتت
فهو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها . ولأنها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها
للاستئذان . فكان ذلك إذنا منها . ( ونطقها ) أي البكر ( أبلغ ) من سكوتها وضحكها وبكائها .
لأنه الأصل في الاذن . وإنما اكتفى بالصمات من البكر للاستحياء . ( فإن أذنت ) البكر نطقا
( فلا كلام . وإن لم تأذن ) البكر نطقا ( استحب أن لا يجبرها ) على النطق . واكتفى بكسوتها
إن لم تصرح بالمنع . فلا يجبرها غير الأب ووصيه كما تقدم . ( وزوال البكارة بإصبع أو
وثبة أو شدة حيضة ونحوه ) كسقوط من شاهق ، ( لا يغير صفة الاذن ) فلها حكم البكر في
الاذن ، لأنها لم تخبر المقصود . ولا وجد وطؤها في القبل فأشبهت من لم تزل عذرتها
( وكذا وطئ دبر ) ومباشرة دون الفرج ، لأنها غير موطوءة في القبل . ( ويعتبر في الاستئذان
تسمية الزوج على وجه تقع معرفتها ) ، أي المرأة ( به ) أي الزوج بأن يذكر لها نسبه ومنصبه
ونحوه ، لتكون على بصيرة في إذنها في تزويجه لها . ( ولا يشترط ) في استئذان ( تسمية
المهر ) لأنه ليس ركنا في النكاح ولا مقصودا منه .
قلت : ولا يشترط أيضا اقترانه بالعقد ، فتقدم الخطبة والاهداء ونحوه إذا استؤذنت مع
سكوتها ، وإن كانت بكرا دليل إذنها . ( ولا ) يشترط أيضا ( الشهادة بخلوها عن الموانع الشرعية )
عملا بالظاهر . والعبرة في العقود بما في نفس الامر . ( ولا ) يشترط أيضا ( الاشهاد على إذنها )
، لوليها أن يزوجها ولو غير مجبرة لما تقدم . ( والاحتياط الاشهاد ) على خلوها من الموانع
وعلى إذنها لوليها إن اعتبر احتياطا . ( وإن ادعى زوج إذنها ) في التزويج للولي . ( وأنكرت )
الاذن له ( صدقت قبل الدخول ) ، لأن الأصل عدمه ، و ( لا ) تصدق ( بعده ) أي بعد الدخول ،
لأن تمكينها من نفسها دليل إذنها ، فلم تقبل دعواها عدم الإذن بعد لمخالفتها الظاهر . ( وإن
كشاف القناع — صفحة 49
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٩