عرفا . وفي اعتبار اتحاده حرج ومشقة . ( ويملك ) السيد ( إجبار عبده الصغير ولو ) كان العبد
( مجنونا ) فيجبره ، ولو كان بالغا لأن الانسان إذا ملك تزويج ابنه الصغير والمجنون فعبده
الذمي كذلك مع ملكه ، وتمام ولايته عليه أولى . و ( لا ) يملك إجبار ( عبده الكبير العاقل ) ،
لأنه مكلف يملك الطلاق . فلا يجبر على النكاح كالحر ، ولان النكاح خالص حقه ونفعه له
فلا يجبره عليه كالحر ، والامر بإنكاحه مختص بحالة طلبه بدليل عطفه على الأيامى . وإنما
يزوجن عند الطلب . ( ولا يجوز لسائر ) أي باقي ( الأولياء ) بعد الأب ( تزويج حرة كبيرة ) بالغة
ثيبا كانت أو بكرا . ( إلا بإذنها ) لحديث أبي هريرة مرفوعا : لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا
تنكح البكر حتى تستأذن . قالوا : يا رسول الله وكيف إذنها ؟ قال : أن تسكت متفق عليه
( إلا المجنونة فلهم ) أي لسائر الأولياء ( تزويجها ) أي المجنونة ، ( إذا ظهر منها الميل إلى
الرجال ) لأن لها حاجة إلى النكاح لدفع ضرر الشهوة عنها ، وصيانتها عن الفجور ، وتحصيل
المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض . ولا سبيل إلى إذنها ، فأبيح تزويجها كالبنت مع أبيها .
( ويعرف ذلك ) أي ميلها إلى الرجال ( من كلامها وتتبعها الرجال ، وميلها إليهم ونحوه ) من
قرائن الأحوال . ( وكذا إن قال أهل الطب ) . ولعل المراد ثقة منهم إن تعذر غيره ، وإلا فاثنان ،
على ما يأتي في الشهادات ( أن علتها تزول بتزويجها ) ، فلكل ولي تزويجها ، لأن ذلك من
أعظم مصالحها كالمداواة . ( ولو لم يكن لها ) أي المجنونة ذات الشهوة ونحوها . ( ولي إلا
الحاكم زوجها ) لما سبق ، ( وإن احتاج الصغير العاقل ، أو ) احتاج ( المجنون المطبق البالغ إلى
النكاح ) ، أي الوطئ ( أو ) لحاجة ( غيره ) كخدمة ( زوجهما الحاكم بعد الأب والوصي ) أي مع
عدمهما . لأنه الذي ينظر في مصالحهما إذن ، وتقدم حكم من يخنق في بعض الأحيان ، ( ولا
يملك ذلك ) أي تزويج الصغير والمجنون ( بقية الأولياء ) ، وهم من عدا الأب ووصيه
والحاكم . لأنه لا نظر لغير هؤلاء في مالهما ومصالحهما المتعلقة به . ( وإن لم يحتاجا ) أي
كشاف القناع — صفحة 47
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٧