الهواء لم يقع ) طلاقه ، لأن هذه الكتابة بمنزلة الهمس بلسانه بما لا يسمع . ( فلو قرأ ما
كتبه وقصد القراءة لم يقع ) طلاقه ، كلفظ الطلاق إذا قصد به الحكاية ونحوها . ويقبل
منه ذلك حكما . ( ويقع بإشارة مفهومة من أخرس فقط ) لأنه يفهم منها الطلاق أشبهت
الكتابة . ( فلو لم يفهمها ) أي الإشارة ( إلا البعض فكناية ) بالنسبة إليه ( وتأويله ) ، أي
الأخرس ( مع الصريح ) من الإشارة ( كالنطق ) أي كتأويله مع النطق فيما يقبل أو يرد على
ما تقدم تفصيله .
تتمة : قال في الشرح : وإن أشار الأخرس بأصابعه الثلاث لم يقع إلا واحدة
لأن إشارته لا تكفي ، انتهى . وفيه نظر إذا نواه . ( وكتابته ) أي الأخرس بما يبين ( طلاق )
كالناطق وأولى . ( فأما القادر على الكلام فلا يصح طلاقه بإشارة ) ، ولو كانت مفهومة
لقدرته على النطق . ( وصريحه ) أي الطلاق ( بلسان العجم بهشتم ) بكسر الباء الموحدة
وسكون الشين المعجمة وفتح المثناة فوق ، لأن هذه اللفظة في لسانهم موضوعة للطلاق
يستعملونها فيه ، فأشبهت لفظ الطلاق بالعربية ، ولو لم تكن هذه اللفظة صريحة في
لسانهم لم يكن في العجمية صريح للطلاق ولا يضر كونه بمعنى خليتك ، فإن معنى
طلقتك : أخليتك أيضا إلا أنه لما كان موضوعا له ومستعملا فيه كان صريحا ( فإذا
قاله ) أي بهشتم ( من يعرف معناه ) من عربي أو عجمي ( وقع ما نواه ) من واحدة أو أكثر
، ( لأنه ليس له حد مثل الكلام العربي ) فإن أطلق فواحدة . ( فإن زاد بسيار طلقت ثلاثا )
لأن مؤداه ذلك في لغتهم . ( وإن قاله عربي ولا يفهمه ) لم يقع ( أو نطق بلفظ
الطلاق ) بالعربية ( ولا يفهمه لم يقع ) طلاقه . لأنه لم يختر الطلاق . لعدم علمه معناه .
( وإن نوى موجبه ) أي موجب هذا القول الذي لم يعرف معناه ، لأنه لا يتحقق اختياره لما
يعلمه . أشبه ما لو نطق بكلمة الكفر من لا يعرف معناها .
كشاف القناع — صفحة 286
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٨٦