أنت طلاق أو الطلاق أو طلقتك أو مطلقة فهو صريح . ( لا غير ) أي ليس صريحه غير لفظ
الطلاق وما تصرف منه كالسراح ، والفرق لأنهما يستعملان في غير الطلاق كثيرا ، فلم يكونا
صريحين فيه كسائر كناياته . قال تعالى : * ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ) * وقال
: ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * وليس المراد به الطلاق إذ الآية في
الرجعة ، وهي إذا قاربت انقضاء عدتها فإما أن يمسكها برجعة . وإما أن يتركها حتى تنقضي
عدتها . فالمراد بالتسريح في الآية قريب من معناه اللغوي وهو الارسال ، ( غير أمر ، نحو
اطلقي و ) غيره ( مضارع نحو أطلقك ، و ) غير ( مطلقة بكسر اللام ) اسم فاعل ( فلا تطلق به )
لأنه لا يدل على الايقاع . قال الشيخ تقي الدين في المسودة في البيوع بعد أن ذكر ألفاظ
العقود بالماضي والمضارع واسم الفاعل واسم المفعول وأنها لا تنعقد بالمضارع : وما كان
من هذه الألفاظ محتملا فإنه يكون كناية حيث تصح الكناية كالطلاق ونحوه . ويعتبر
دلالات الأحوال ، وهذا الباب عظيم المنفعة خصوصا في الخلع وبابه . ( وإذا أتى بصريح
الطلاق ) غير حاك ونحوه ( وقع نواه أو لم ينوه ) ، لأن سائر الصرائح لا تفتقر إلى نية فكذا
صريح الطلاق فيقع . ( ولو كان ) الآتي بالصريح ( هازلا أو لاعبا ) حكاه ابن المنذر إجماع من
يحفظ عنه : وسنده ما روى أبو هريرة مرفوعا : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح
والطلاق والرجعة رواه أحمد وأبو داود والترمذي . وقال : حسن غريب . ( أو ) كان ( مخطئا )
قياسا على الهازل ، ( وهو ) أي قوله : أنت طالق ونحوه ( إنشاء كسائر صيغ الفسوخ والعقود
( وقال الشيخ : هذه صيغ إنشاء من حيث إنها تثبت الحكم وبها تم ، وهي أخبار لدلالتهما
على المعنى الذي في النفس ) . وهذا المعنى الذي أشار إليه يطرد في كل إنشاء وطلب ( وإن
قال : امرأتي طالق أو ) قال ( عبدي حر ، أو ) قال : ( أمتي حرة وأطلق النية ) فلم ينو معينا ولا
مبهما من زوجاته ولا عبيده ولا إمائه ( طلق جميع نسائه ، وعتق عبيده وإمائه ) ، لأنه مفرد
مضاف فيعم كما تقدم في العتق . ( ولو قال ) لامرأته : ( كلما قلت لي شيئا ولم أقل لك مثله
فأنت طالق فقالت له : أنت طالق بفتح التاء أو كسرها فلم يقله ) طلقت لوجود الصفة . ( أو
كشاف القناع — صفحة 282
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٨٢