الله عنه ورث بنت الأصبغ الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها
واشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكر ، فكان كالاجماع . وروى عروة أن عثمان قال لعبد
الرحمن : لئن مت لأورثنها منك . قال : قد علمت ذلك وما روي عن عبد الله بن الزبير أنه
قال : لا ترث مبتوتة فمسبوق بالاجماع السكوتي في زمن عثمان ، ولان قصد المطلق قصد
فاسد في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه ،
وكمرض الموت المخوف : ما ألحق به كمن قدم للقتل أو حبس له ونحوه مما تقدم في
عطية المريض ، كما أشار إليه ابن نصر الله ( ولم يرثها ) لانقطاع العصمة ولا قصد منها
فيعاقب بضده وترث المبانة فرارا من مبينها ( ولو ) مات ( بعد ) انقضاء ( العدة ) قال أبو بكر :
لا يختلف قول أبي عبد الله في المدخول بها إذا طلقها المريض أنها ترثه في العدة وبعدها
( ما لم تتزوج ) لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن : أن أباه طلق أمه وهو مريض فمات
فورثته بعد انقضاء عدتها فإن تزوجت لم ترث من الأول ( أبانها الثاني أو لا ، أو ترتد ) فإن
ارتدت فلا ميراث لها منه ( ولو أسلمت بعده ) أي بعد الارتداد ولو قبل موته ، فإن مجرد
تزوجها وارتدادها يسقط به إرثها لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول ( وتعتد ) المبانة
فرارا ( أطول الأجلين ) من عدة طلاق أو وفاة ( ويأتي ) ذلك ( في العدد ) بأوضح من هذا ( فإن
لم يمت ) المطلق ( من المرض ) المخوف ( ولم يصح منه بل لسع ) بشئ من القواتل ( أو
أكله سبع ) ونحوه ( فكذلك ) ( 1 ) أي ورثته ما لم تتزوج أو ترتد نظرا إلى قصد الفرار ( ولو
أبانها ) أي أبان المريض مرض الموت المخوف زوجته ( قبل الدخول ) والخلوة ( ورثته ) ( 2 )
معاقبة له بضد قصده ( ولا عدة عليها ويكمل لها الصداق ) لأنها مبانة في الحياة قبل الدخول فهي داخلة في
عموم له بضد قصده الفاسد ( ويأتي في باب ) يعني كتاب ( الصداق ) مفصلا ( وإن أكره ابن
عاقل وارث ) ولو صبيا ( ولو نقص إرثه ) بوجود مزاحم بأن وجد للمريض ابن آخر ( أو
انقطع ) إرثه لقيام مانع أو حجب بأن كان ابن ابن ، فحدث للمريض ابن حجبه بأن أكره
( امرأة أبيه أو ) امرأة ( جده وهو وارثه ) جملة حالية أي أكره المرأة حال كونه وارثا ولو صار
غير وارث بعد كما تقدم ( في مرضه ) أي مرض موت مورثه المخوف ( على ما يفسخ
كشاف القناع — صفحة 579
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٧٩