هذا حاصل كلامه ، لكن يفرق بين الموقوف عليه والمستأجر أن الموقوف عليه يملك
العين ، لكن ملكا قاصرا بخلاف المستأجر . فإنه لا ملك له في العين ( ولو اكترى أرضا لزرع
مدة لا يكمل ) ذلك الزرع ( فيها ) عادة ( وشرط ) المستأجر ( قلعه بعدها ) أي مدة الإجارة
( صح ) العقد لأنه لا يفضي إلى الزيادة على مدته . وقد يكون له غرض في ذلك لاخذه
قصيلا ( 1 ) أو غيره . ويلزمه ما التزم ، ( وإن شرط بقاءه ) أي الزرع ( ليدرك ) بعد مدة الإجارة
فسدت ، ( أو سكت ) فلم يشترط قطعا ولا بقاء ( فسدت ) . أما في الأولى فلأنه جمع بين
متضادين ، لأن تقديره المدة يقتضي التفريغ بعدها وشرط التبقية يخالفه ، ولان مدة التبقية
مجهولة . وأما في الثانية فلأنه اكتراها لزرع شئ لا ينتفع بزرعه في مدة الإجارة . أشبه
إجارة أرض السبخة للزرع ، ( وإذا تسلم العين ) المعقود عليها ( في الإجارة الفاسدة حتى
انقضت المدة ) ، أو بعضها ، أو مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها أولا ( فعليه أجرة المثل ) لمدة
بقائها في يده ( 2 ) ( سكن ، أو لم يسكن ) لأن المنافع تلفت تحت يده بعوض لم يسلم للمؤجر .
فرجع إلى قيمتها كما لو استوفاه ( وإن لم يتسلم ) العين في الإجارة الفاسدة ( لم يلزمه أجرة
ولو بذلها ) أي العين ( المالك ) لأن المنافع لم تتلف تحت يده . والعقد الفاسد لا أثر له
بخلاف الإجارة الصحيحة ، ( وإن اكترى ) المستأجر ( بدراهم وأعطاه ) أي المؤجر ( عنها دنانير ) ،
أو ثيابا ، أو حيوانا ، أو عقارا ، أو نحوه ، ( ثم انفسخ العقد ) بالعيب أو نحوه ( رجع المستأجر
بالدراهم ) لأن العقد إذا انفسخ رجع كل من المتعاقدين في العوض الذي بذله . وعوض
العقد هو الدراهم والمؤجر أخذ الدنانير ونحوها بعقد آخر . ولم ينفسخ . أشبه ما إذا قبض
الدراهم ثم صرفها بدنانير ، أو اشترى بها شيئا . وكذلك البيع ونحوه ، وتقدم ، ( وإذا انقضت
المدة ) أي مدة الإجارة أو استوفي العمل من العين المؤجرة ( رفع المستأجر يده ) عن العين
المؤجرة ( ولم يلزمه ) أي المستأجر ( الرد ولا مؤنته كمودع ) لأنه عقد لا يقتضي الضمان ، فلا
كشاف القناع — صفحة 55
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٥