قال : أردت الوصية لفلان فلا أثر لذلك إلا أن يقترن به ما يفيد تمليك فلان فيصح . وفي
المغني والمجرد يقال : له ما أردت ؟ فإن قال : أردت تمليكه إياها وتخصيصه بها فقبلها اختص
بها وإن قال : أردت ردها إلى جميعهم ليرضى فلان بما رددت إلى جميعهم إذا قبلوها فإن
قبلها بعضهم فله حصته انتهى وفيه بحث قاله الحارثي : ( ويستقر الضمان على الورثة بمجرد
موت مورثهم إذا كان المال ) المتروك ( عينا حاضرة يتمكن ) الوارث ( من قبضها ) وتلفت ( فلو
ترك ) الميت ( مائتي دينار وعبدا قيمته مائة ) دينار ( موصى به لرجل ) كزيد ( فسرقت الدنانير
بعد موت الموصي ) وتمكن الورثة من قبضها ( فقال ) الامام ( أحمد ) في رواية ابن منصور :
( وجب العبد للموصى له وذهبت دنانير الورثة ) لأن ملكهم استقر بثبوت سببه ، إذ هو لا
يخشى انفساخه ، ولا رجوع لهم بالبدل على أحد . فأشبه المودع ونحوه بخلاف المملوك
بالعقود .
تنبيه : أركان الوصية أربعة : موص وتقدم الكلام عليه ، وموصى به وموصى له
ويأتيان . وصيغة وتقدمت الإشارة إليها وذكره أيضا بقوله : ( وتنعقد الوصية بقوله : وصيت لك )
بكذا ( أو ) وصيت ( لزيد بكذا أو : أعطوه من مالي بعد موتي كذا أو ادفعوه إليه ) بعد موتي ( أو
جعلته له ) بعد موتي ( أو هو له بعد موتي ، أو هو له من مالي بعد موتي ونحو ذلك ) مما
يؤدي معناها ، كملكته له بعد موتي ( ولا تصح الوصية مطلقة ومقيدة . فالمطلقة أن يقول : إن
مت فثلثي للمساكين أو لزيد . والمقيدة أن يقول : إن مت من مرضي هذا أو في هذه البلدة
أو في هذه السفرة فثلثي للمساكين ) ( 1 ) كالوكالة والجعالة ( فإن برئ ) الموصي ( من مرضه أو
قدم ) الموصي ( من سفره أو خرج من البلدة ثم مات بطلت ) أي لم تنعقد ( الوصية ) لعدم
وجود شروطها ( وإن مات الموصى له بعد موت الموصي وقبل الرد والقبول ) للوصية ( قام
وارثه مقامه في القبول والرد ) ( 2 ) للوصية لأنه حق ثبت للموروث فينتقل إلى الوارث بعد موته
كشاف القناع — صفحة 418
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤١٨