وجنس الهبة مندوب إليه لشموله معنى التوسعة على الغير ونفي الشح . قال : والفضل فيها
يثبت بإزاء ما قصد به وجه الله تعالى ، كالهبة للصلحاء والعلماء ونحو ذلك ، ولا خير فيما
قصد به رياء أو سمعة و ( لا ) تستحب إن قصد بها ( مباهاة ، ورياء ، وسمعة ) الواو بمعنى أو
( فتكره ) لقوله ( ص ) : من يسمع يسمع الله به ومن يراء يراء الله به ( 1 ) متفق عليه . وتقدم أن
الصدقة على قريب أفضل من عتق ، لما في الصحيحين عن ميمونة أنها أعتقت وليدة في
زمان رسول الله ( ص ) فذكرت ذلك لرسول الله ( ص ) فقال : لو أعطيتها لأخوالك كان أعظم
لاجرك ( 2 ) . ( قال الشيخ : والصدقة أفضل من الهبة ) لما ورد فيها مما لا يحصر ( إلا أن يكون
في الهبة معنى تكون ) الهبة ( به أفضل من الصدقة مثل الاهداء لرسول الله ( ص ) محبة له ، ومثل )
هذا ( الاهداء لقريب يصل به رحمه ، أو ) الاهداء ( لأخ له في الله . فهذا قد يكون أفضل من
الصدقة ) أي على غيره ( انتهى . ووعاء هدية كهي ) في أنها لا ترد ( مع عرف كقوصرة التمر )
فتتبعه اعتبارا بالعرف ( ومن أهدى ) شيئا ( ليهدى له أكثر ) منه ( فلا بأس ) ( 3 ) به ( لغير النبي
( ص ) ) فكان ممنوعا منه لقوله تعالى : * ( ولا تمنن تستكثر ) * [ المدثر : 6 ] .
أي لا تعط شيئا
لتأخذ أكثر منه . قال ابن عباس وغيره : هو خاص بالنبي ( ص ) لأنه مأمور بأشرف الأخلاق
وأجلها ( ويعتبر ) في الهبة ( أن تكون من جائز التصرف ) فلا تصح من صغير ، ولا سفيه ، ولا
عبد ونحوهم كسائر التصرفات ( وهي كبيع في تراخي قبول ) عن إيجاب فتصح ما داما في
المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعها ، فإن تفرقا قبل القبول ، أو تشاغلا بما يقطعها بطل ، ( و ) هي
كبيع أيضا في ( تقدمه ) أي تقدم القبول على الايجاب . فتصح في الحال التي يصح فيها البيع
وتبطل فيما يبطل فيه أ ( و ) هي كبيع أيضا في ( غيرهما ) كانعقادها بكل لفظ أدى معناها
كشاف القناع — صفحة 361
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٣٦١