فمن أتي بكلمة من هذه الثلاث صح بها الوقف لعدم احتمال غيره ، بعرف الاستعمال
المنضم إليه عرف الشرع ، لأنه ( ص ) قال لعمر : إن شئت حبست أصلها
وسبلت ثمرتها ( 1 ) فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق ، وإضافة
التحبيس إلى الأصل ، والتسبيل إلى الثمرة لا يقتضي المغايرة في المعنى ، فإن الثمرة محبسة
أيضا على ما شرط صرفها إليه ( وكنايته : تصدقت ، وحرمت ، وأبدت ) لعدم خلوص كل
لفظ منها عن الاشتراك . فإن الصدقة تستعمل في الزكاة ، وهي ظاهرة في صدقة التطوع ،
والتحريم صريح في الظهار والتأبيد يستعمل في كل ما يراد تأبيده من وقف وغيره ( ولا
يصح ) الوقف ، ( بالكناية إلا أن ينويه ) المالك ( 2 ) ، فمتى أتى بإحدى هذه الكنايات واعترف أنه
نوى بها الوقف ، لزمه في الحكم لأنها بالنية صارت ظاهرة فيه ، وإن قال : ما أردت بها
الوقف ، قبل قوله ، لأنه أعلم بما في ضميره لعدم الاطلاع على ما في الضمائر ، ( أو يقرن
به ) أي بلفظة الكناية ( أحد الألفاظ الخمسة ) وهي الكنايتان والصرائح الثلاث ، ( فيقول :
تصدقت ) بكذا ( صدقة موقوفة ، أو ) تصدقت به صدقة ( محبسة ، أو ) صدقة ( مسبلة ، أو )
صدقة ( مؤبدة ، أو ) صدقة ( محرمة ، أو يقول : هذه ) العين ( محرمة موقوفة ، أو ) محرمة
( محبسة ، أو ) محرمة ( مسبلة ، أو ) محرمة ( مؤبدة ، أو يصفها ) أي الكناية ( بصفات الوقف ،
فيقول ) : تصدقت به صدقة ( لا تباع ) ، أ ( ولا توهب ) ، أ ( ولا تورث ( 3 ) ، أو ) يقرن الكناية
بحكم الوقف كأن ( يقول : تصدقت بأرضي على فلان والنظر لي أيام حياتي أو ) والنظر
( لفلان ثم من بعده لفلان ، وكذا لو قال : تصدقت به على فلان ، ثم من بعده على ولده ، أو )
تصدقت به على فلان ، ثم ( على فلان ، أو تصدقت به على قبيلة كذا ، أو ) تصدقت به على
( طائفة كذا ) كالفقراء أو الغزاة لأن هذه الألفاظ ونحوها لا تستعمل فيما عدا الوقف ، فأشبه
كشاف القناع — صفحة 295
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٩٥