وتقدم : ( وكل ما جاز أخذ العوض عليه في الإجارة من الأعمال جاز أخذه ) أي العوض ( عليه
في الجعالة ، وما لا يجوز أخذ العوض عليه في الإجارة . كالغناء ، والزمر ، وسائر المحرمات .
لا يجوز أخذ الجعل عليه ) لقوله تعالى : * ( ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) * [ المائدة : 2 ] .
( وما يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ) بأن اشترط إسلام فاعله ( مما لا يتعدى نفعه
فاعله كالصلاة ، والصيام لا يجوز أخذ الجعل عليه ) كما تقدم في الإجارة ( فأما ما يتعدى نفعه
كالاذان ونحوه ) كتعليم فقه وقرآن ، وقضاء ، وإفتاء على تفصيل يأتي في القضاء ورقية ( فيجوز )
لحديث أبي سعيد ، ( وتقدم في الإجارة ) مفصلا ، ( وإن جعل ) لمن عمل له عملا ( عوضا
مجهولا كقوله : من رد عبدي الآبق فله نصفه ، أو من رد ضالتي ، فله ثلثها ، أو فله ثوب ، ونحوه )
من المجهولات ( أو ) جعل له عوضا ( محرما كالخمر ، فله في ذلك كله أجرة المثل ) لأنه
عمل بعوض لم يسلم له ، ( وإن قال من داوى لي هذا ) الجريح ( حتى يبرأ من جرحه ، أو ) داوى
هذا المريض حتى يبرأ من ( مرضه ، أو ) داوى هذا الأرمد حتى يبرأ من ( رمده فله كذا لم
يصح ) العقد فيها مطلقا صححه في الانصاف وغيره . ( وهي ) أي الجعالة ( عقد جائز ) من
الطرفين . قال في الشرح : لا نعلم في ذلك خلافا ( لكل واحد منهما ) أي من الجاعل
والمجعول له المعين ( فسخها ) متى شاء كسائر العقود الجائزة ، ( فإن فسخها العامل ) ولو بعد
شروعه في العمل ( لم يستحق ) لما عمله ( شيئا ) لأنه فوت على نفسه حيث لم يأت بما
شرط عليه ، كعامل المساقاة ، ( وإن فسخها الجاعل ) قبل شروع العامل لم يلزمه شئ و ( بعد
الشروع فعليه للعامل أجرة ) مثل ( عمله ) لأنه عمل بعوض ولم يسلم له فكان له أجرة عمله
وما عمله بعد الفسخ لا أجرة له عليه لأنه غير مأذون فيه . وإن زاد الجاعل أو نقص
من الجعل قبل الشروع في العمل جاز وعمل به لأنها عقد جائز فجاز فيه ذلك
كالمضاربة ( 1 ) ( وإن اختلفا في أصل الجعل ) أي التسمية بأن أنكرها أحدهما ( فقول من ينفيه )
كشاف القناع — صفحة 251
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٥١