قبل إحيائها كان له إحياؤها ، ويملكها بما فيها ، لأنه صار أحق بتحجره وإقطاعه فلم يمنع
من إتمام حقه ( وإن ظهر فيه ) أي المحيا من الأرض ( عين ماء ، أو معدن جار إذا أخذ منه
شئ خلفه غيره ، كنفط ، وقار ، أو ) ظهر فيها ( كلا ، أو شجر . فهو أحق به بغير عوض ) لأنه لو
سبق إلى المباح الذي ليس بأرضه كان أحق به لقوله ( ص ) : من سبق إلى ما لم يسبق إليه
مسلم فهو له ( 1 ) رواه أبو داود . وفي لفظ فهو أحق به فهنا أولى ( ولا يملكه ) لحديث ابن
عباس الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار ( 2 ) رواه الحلال وابن ماجة وزاد
وثمنه حرام ولأنها ليست من أجزاء الأرض . فلم تملك بملكها كالكنز ( وما فضل من مائه
الذي في قرار العين ، أو ) في قرار ( البئر ) عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه ( لزمه بذله
لبهائم غيره إن لم يوجد ماء مباح ، ولم يتضرر ) رب الأرض ( به ، سواء ، اتصل ) موضع الماء
( بالمرعى ، أو بعد عنه . ويلزم ) أيضا ( بذله لزرع غيره ما لم يؤذه بالدخول ) لحديث أبي هريرة
مرفوعا : لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ متفق عليه . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده مرفوعا : من منع فضل مائه أو فضل كلأه منعه الله فضله يوم القيامة ( 3 ) رواه
أحمد . ولا يتوعد على ما يحل ( فإن آذاه ) بالدخول فله منعه . وكذا لو تضرر ببذله أو وجده
مباحا غيره ، ( أو كان له فيه ) أي البئر ( ماء السماء فيخاف عطشا فلا بأس أن يمنعه ) لأنه
ملكه بالحيازة فلم يلزمه كسائر أملاكه . بخلاف العد ( وكذا لو حازه ) أي الماء العد ( في إناء )
لم يلزمه بذله لغيره لما تقدم ، إلا عند الاضطرار بشرطه ( وعند الأذى يورد الماشية إليه ) أي إلى
الماء العد الفاضل عن حاجة رب أرضه ( فيجوز لرعاتها سوق فضل الماء إليها ) لأن فيه
تحصيلا للمقصود بلا مفسدة ( ولا يلزمه ) أي من وجب عليه بذل الماء ( بذل آلة الاستسقاء ،
كالحبل ، والدلو ، والبكرة ) لأنها تتلف بالاستعمال . أشبهت بقية ماله . لكن إن اضطر بلا ضرر
على ربها لزم بذلها . ويأتي في الأطعمة ، ( وإذا حفر بئرا ب ) أرض ( موات للسابلة ) أي لنفع
المجتازين ، ( فالناس مشتركون في مائها ، والحافر لها كأحدهم في السقي ، والزرع ، والشرب )
كشاف القناع — صفحة 230
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٣٠