يتمكن به من الانتفاع بها ( 1 ) . ( ولا يحصل الاحياء بمجرد الحرث والزرع ) لأنه لا يراد للبقاء
بخلاف الغرس ، ( ولا ) يحصل الاحياء أيضا ( بخندق يجعله عليها ) أي حول الأرض التي يريد
إحياءها ، ( أو ) ب ( شوك ، وشبهه يحوطها به ، ويكون تحجرا ) لأن المسافر قد ينزل منزلا
ويحوط على رحله بنحو ذلك ( وإن حفر ) في موات ( بئرا عادية ) بتشديد الياء نسبة إلى عاد ،
ولم يرد عادا بعينها . لكن لما كانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض نسب
إليها كل قديم . فلذا قال ( وهي القديمة التي انطمت وذهب ماؤها ، فجدد حفرها ، وعمارتها ،
أو انقطع ماؤها فاستخرجه ملكها وملك حريمها خمسين ذراعا من كل جانب ، و ) البئر ( غير
العادية ) حريمها ( على النصف ) من حريم العادية فهو خمسة وعشرون ذراعا من كل
جانب ( 2 ) . لما روى أبو عبيد في الأموال عن سعيد بن المسيب قال : السنة في حريم القليب
العادي خمسون ذراعا ، والبدئ خمسة وعشرون وروى الخلال والدارقطني نحوه مرفوعا .
وعلم من كلامه : أن البئر التي لها ماء ينتفع به الناس ليس لأحد احتجاره كالمعادن الظاهرة
( وحريم عين وقناة ) من موات حولها ( خمسمائة ذراع ) . قلت : لعل المراد بذراع اليد ، لأنه
المتبادر عند الاطلاق ( وحريم نهر من حافتيه ما يحتاج ) النهر ( إليه لطرح كرايته ) أي ما يلقى
منه طلبا لسرعة جريه ( وطريق شاوية ) أي قيمه . قال في شرح المنتهى : والكراية والشاي لم
أجد لهما أصلا في اللغة بهذا المعنى . ولعلهما مولدتان من قبل أهل الشام ( 3 ) ( وما يستضر
صاحبه بتملكه عليه وإن كثر ) وكذا ما يرتفق بدخوله لأنه من مصالحه ( وله ) أي لصاحب
النهر ( عمل أحجار طحن على النهر ونحوه ، وموضع غرس ، وزرع ، ونحوهما ) قاله في الرعاية .
قال : وإن كان بجنبه مسناة لغيره ارتفق بها في ذلك ، أي في تنظيفه ضرورة ( وحريم شجرة :
كشاف القناع — صفحة 233
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٣٣