( ببينة فادعى ردا ، أو تلفا سابقين لجحوده لم يقبل ) منه ذلك ، ( وإن أقام به بينة ) لأنه صار
ضامنا بجحوده ومعترفا على نفسه بالكذب المنافي للأمانة ( 1 ) ، ولأنه مكذب لبينته بجحوده ،
( وإن كان ) ما ادعاه من الرد ، أو التلف ( بعد جحوده ) كما لو ادعى عليه بالوديعة يوم الخميس
فجحدها ، ثم أقر بها يوم السبت ، ثم ادعى أنه ردها ، أو تلفت بغير تفريطه يوم الأربعاء وأقام
بذلك بينة ( قبلت ) بينته ( بهما ) أي بالرد ، أو التلف ، لأنه حينئذ ليس بمكذب لها ( فإن شهدت
بينة بالتلف ، أو الرد ) بعد جحود الايداع ( ولم يعين هل ذلك ) التلف أو الرد ( قبل جحوده ، أو
بعده ، واحتمل الامرين لم يسقط الضمان ) لأن وجوبه متحقق فلا ينتفي بأمر متردد فيه ،
( ويأتي . وإن قال ) المدعى عليه بوديعة : ( مالك عندي شئ ، أو لا حق لك علي ) ، أو قبلي ،
ثم أقر بالايداع ، أو ثبت ببينة ( قبل قوله في الرد والتلف ) بيمينه ( 2 ) ، لأنه لا ينافي جوابه ،
لجواز أن يكون أودعه ، ثم تلفت عنده بغير تفريط ، أو ردها فلا يكون له عنده شئ ، ( لكن إن
وقع التلف بعد الجحود وجب الضمان ) لاستقرار حكمه بالجحود فيشبه الغاصب . قلت :
وظاهره ولو أقام به بينة ( ولو قال ) إنسان لآخر : ( لك ) عندي ( وديعة ، ثم ادعى ) المقر ( ظن
البقاء ) أي قال : كنت أظنها باقية ، ( ثم علمت تلفها . لم يقبل قوله ) لأنه رجوع عن إقرار بحق
لآدمي . وقال القاضي : يقبل ويأتي في الاقرار ما فيه ( وإن مات المودع وادعى وارثه الرد )
إلى المالك ، أو غيره ، ( أو ) ادعى الوارث ( إن مورثه ) كان ( ردها ) لم يقبل إلا ببينة ، ( أو ادعاه )
أي الرد ( الملتقط ، أو ) ادعاه ( من أطارت الريح إلى داره ثوبا لم يقبل إلا ببينة ) لأن المالك
لم يأتمنهم ، ( ومن حصل في يده أمانة بغير رضا صاحبها كاللقطة ومن أطارت الريح إلى داره
ثوبا وجبت ) عليه ( المبادرة إلى الرد مع العلم بصاحبها ، و ) مع ( التمكن منه ، وكذا إعلامه )
أي الواجب عليه أحد أمرين إما الرد ، أو الاعلام ( ذكره جمع ) منهم صاحب المغني ( 3 ) ،
كشاف القناع — صفحة 220
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢٢٠