يقبل قولهم في الدفع إلى المالك ولا إلى غيره ، لأنهم غير مؤتمنين عليها من قبل مالكها ،
( فإن منع ) المستودع ( ربها ) أي الوديعة ( منها ) أي من أخذها ، ( أو مطله ) أي أخر دفعها إلى
مستحقها ( بلا عذر ، ثم ادعى تلفا ) للوديعة ( لم يقبل ) منه ذلك ( إلا ببينة ) لأنه بالمنع ، أو
المطل بطل الاستئمان . قلت : هو لا يزيد على الغاصب ، وهو يقبل قوله في التلف بيمينه
ويضمن البدل ، ( ولو سلم ) المستودع ( وديعة إلى غير ربها كرها ) لم يضمن ( أو صاده سلطان
لم يضمن ) الوديعة لأن الاكراه عذر يبيح له دفعها ( كما لو أخذها ) السلطان ( منه ) أي
المستودع ( كرها ) أي قهرا . وعند أبي الوفاء : إن ظن أخذها منه بإقراره كان دالا ، ويضمن
( وإن آل الامر إلى الحلف ) أي وإن طلب من المستودع أن يحلف أنه ليس عنده وديعة لفلان ،
( ولا بد ) أي ولم يجد بدا من الحلف بأن كان الطالب ليمينه متغلبا عليه بسلطنة ، أو تلصص
ولا يمكنه الخلاص منه إلا بالحلف ( حلف متأولا ) فينوي لا وديعة عندي لفلان في موضع
كذا من المواضع التي ليست بها ونحوه ، ولم يحنث . وقال القاضي في المجرد : له أخذها ،
( فإن لم يحلف حتى أخذت منه وجب الضمان ) لتفريطه بترك الحلف ، ( وإن حلف ) المستودع
أنه لا وديعة لفلان عنده ، ( ولم يتأول أثم ) لحلفه كاذبا ، لكن إثم حلفه دون إثم إقراره بها ،
( ووجبت الكفارة ) لحنثه بالحلف بلا تأويل ، ( وإن أكره على اليمين بالطلاق ) أنه لا وديعة
عنده لفلان ( فكما لو ، أكره على إيقاع الطلاق ) أي فلا تنعقد ، قاله أبو الخطاب ، ( قال
الحارثي ) وفيه بحث : ( وحاصله ) أي البحث ( إن كان الضرر الحاصل بالتغريم كثيرا يوازي
الضرر في صور الاكراه ، فهو إكراه لا يقع ، وإلا وقع ) على المذهب انتهى ، ( وإن نادى
السلطان : أن من لم يحمل وديعة فلان عمل به كذا وكذا ) من أنواع التهديد ( فحملها من غير
مطالبة أثم وضمن ) . قال ابن الزاغوني : إن لم يعينه أو عينه وتهدده ولم ينله بعذاب أثم وضمن
وإلا فلا انتهى . وفيما إذا عينه وتهدده نظر إذا كان قادرا على الايقاع به لأنه إكراه ، ( وإن سلم )
المستودع ( الوديعة إلى من يظنه صاحبها فتبين خطؤه ضمنها ) لأنه فوتها على ربها ( وإن )
أنكر المستودع الايداع بأن ( قال : لم تودعني ، ثم أقر بها ) أي الوديعة ، ( أو ثبت ) الايداع
كشاف القناع — صفحة 219
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٢١٩