أخذه على ذلك لما تقدم ( وليس له أخذ رزق ، و ) لا ( جعل ، و ) لا ( أجر على ما لا
يتعدى ) نفعه ( كصوم وصلاة خلفه ) بأن أعطى لمن يصلي مأموما معه جعلا أو أجرة أو
رزقا ( وصلاته لنفسه وحجه عن نفسه ، وأداء زكاة نفسه ونحوه ) كاعتكافه وطوافه عن
نفسه ، لأن الاجر عوض الانتفاع ، ولم يحصل لغيره ههنا انتفاع . فأشبه إجارة الأعيان
التي لا نفع فيها ، ( ولا ) يصح ( أن يصلى عنه ) وفي نسخ : عن غيره ( فرضا ولا نافلة في
حياته ، ولا في مماته ) لأن الصلاة عبادة بدنية محضة . فلا تدخلها النيابة بخلاف الحج ،
وتقدم أن ركعتي الطواف تدخل تبعا . وتقدم في آخر الصوم : من مات وعليه نذر صلاة
ونحوه . ولا يعارض هذا ما تقدم في أواخر الجنائز : كل قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها
لحي أو لميت نفعه ، لأن الصلاة ونحوها ليست واقعة عن الغير ، بل للفاعل وثوابها
للمفعول عنه على ما تقدم ، ( فإذا وصى بدراهم لمن يصلي عنه تصدق بها عنه ) أي الميت
( لأهل الصدقة ) تحصيلا لغرضه في الجملة ( وتجوز الإجارة على ذبح الأضحية والهدي ،
كتفرقة الصدقة ولحم الأضحية ) ولحم الهدي لأن ذلك عمل لا يختص فاعله أن يكون
من أهل القربة لصحته من الذمي ، ( وتصح ) الإجارة ( على تعليم الخط والحساب والشعر
المباح وشبهه ) لأنه تارة يقع قربة وتارة يقع غير قربة . فلم يمنع الاستئجار لفعله ،
كغرس الأشجار وبناء البيوت ( فإن نسيه ) أي ما تعلمه من شعر وحساب ونحوه ( في
المجلس أعاد تعليمه ) لأنه مقتضى العرف ( وإلا ) بأن نسيه بعد المجلس ( فلا ) يلزمه
إعادته لأنه ليس مقتضى العقد ، ( وتصح ) الإجارة ( على بناء المساجد وكنسها وإسراج
قناديلها ، وفتح أبوابها ونحوه ) كتجميرها ( وعلى بناء القناطر ونحوها ) كالربط والمدارس
والخوانك لما تقدم ( وإن استأجره ليحجمه صح ( 1 ) ك ) - ما لو استأجره ل ( فصد ) لما
روى ابن عباس قال : احتجم النبي ( ص ) وأعطى الحجام أجره . ولو علمه حراما لم
يعطه متفق عليه ( 2 ) ، ولأنها منفعة مباحة لا يختص فاعلها أن يكون من أهل القربة فجاز
كشاف القناع — صفحة 14
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٤