القابض من الغاصب العالم بالحال جميع ذلك ( لم يرجع ) القابض بما غرمه ( على أحد )
لاستقرار ذلك عليه ، لدخوله على بصيرة ( والنقص والأجرة قبل البيع والهبة ) ونحوهما ( على
الغاصب ) فليس للمالك تضمينهما للقابض ، لأنهما لم يذهبا تحت يده ( وإن لم يعلما ) أي
المشتري والمتهب ( بالغصب فهما كالغاصب في جواز تضمينها العين والمنفعة ) من حين
القبض لما تقدم ( لكنهما يرجعان على الغاصب بما لم يلتزما ضمانه ) ( 1 ) أي بما لا يقتضي
العقد ضمانه ، من عين أو منفعة ، وكذا سائر الأيدي المترتبة على يد الغاصب فعقد البيع
يقتضي أن المبيع مضمون على المشتري بالثمن ، حتى لو تلف فات مجانا ، بخلاف
المنافع . فإنها تثبت للمشتري تبعا للعين لأن الخراج بالضمان . وعقد الإجارة يقتضي أن
المنفعة مضمونة على المستأجر دون العين ، فإن المستأجر إنما أعطى الأجرة في مقابلة
المنفعة خاصة . فهي مضمونة عليه بالأجرة والعين معه أمانة لم يلتزم ضمانها ، والوديعة
والهبة تقتضي عدم ضمان العين ، والمنفعة والعارية تقتضي ضمان العين دون المنفعة .
وهكذا تقول في كل عقد بحسبه . إذا علمت ذلك .
فالأولى والثانية من الأيدي المترتبة على يد الغاصب يد المشتري ، والمستعير وإليهما
أشار بقوله : ( فإن ضمن ) المالك ( المشتري ) العين والمنفعة ، ( أو ) ضمن ( المستعير ) العين
والمنفعة ( رجعا ) أي المشتري والمستعير على الغاصب ( بقيمة المنفعة ) إذ هي غير مضمونة
عليهما ( دون العين ) فإنها تستقر عليهما لدخولهما في العقد على ضمانها .
الثالثة : يد المستأجر . ( و ) إليه الإشارة بقوله ( المستأجر ) : إن جهل الغصب ( عكسهما )
يستقر عليه ضمان المنفعة دون العين ، لأنه دخل على ضمان المنفعة دون العين ، فإن ضمن
المالك الغاصب العين والمنفعة رجع الغاصب على المستأجر بقيمة المنفعة ، وإن ضمنهما
المستأجر رجع على الغاصب بقيمة العين .
الرابعة والخامسة : المملك بلا عوض والقابض بعقد أمانة . وقد ذكرهما بقوله . ( وإن
ضمن ) المالك ( المودع ) ولم يكن فرط ( أو المتهب ) ومثله المهدى إليه والمتصدق عليه :
العين والمنفعة ( رجعا ) أي المودع والمتهب ( بهما ) على الغاصب حيث لم يعلما لتغريره
لهما ، ولأنهما لم يدخلا على ضمان شئ . ومثل المودع الوكيل والمرتهن ، وما تقدم في
كشاف القناع — صفحة 123
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١٢٣