قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم ينتقل إلى بدله في الجميع . كما لو
غصب صاعا فتلف بعضه ، ( ولا يجوز للغاصب أن يتصرف في قدر ماله منه ) بدون إذن
المغصوب منه ، لأنها قسمة . فلا تجوز بغير رضا الشريكين ، ( ولا ) يجوز أيضا للغاصب
( إخراج قدر الحرام منه ) أي المختلط ( بدون إذن المغصوب منه ، لأنه اشتراك ) فلا يقاسم
نفسه ( لا استهلاك ) وأنكر الامام قول من قال : يخرج منه قدر ما خالطه هذا إن عرف ربه
وإلا تصدق به عن ربه . وما بقي حلال . وإن عبر الحرام الثلث . قال أحمد في الذي يعامل
بالربا : يأخذ رأس ماله ويرد الفضل إن عرف ربه وإلا تصدق به . ولا يؤكل عنده شئ .
وإن شك في قدر الحرام تصدق بما يعلم أنه أكثر منه . نص عليه ( 1 ) ( وإن خلطه ) أي
المغصوب ( بدونه ) من جنسه ، ( أو ) خلطه ( بخير منه ) من جنسه ، ( أو ) خلطه ( بغير جنسه ) مما
له قيمة ( ولو بمغصوب مثله لآخر ) وكان الخلط ( على وجه لا يتميز ) كزيت بشيرج ( فهما )
أي مالكا المخلوطين ( شريكان بقدر قيمتهما ، فيباع الجميع ويدفع إلى كل واحد قدر حقه ،
كاختلاطهما من غير غصب ) لأنه إذا فعل ذلك وصل كل منهما إلى حقه . فإن نقص
المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب ضمان النقص ، لأنه حصل بفعله . وإن خلطه بما
لا قيمة له كزيت بماء . فإن أمكن تخليصه خلصه ورده ونقصه ، وإلا أو كان يفسده فعليه
مثله ( وإن اختلط درهم ) لانسان ( بدرهمين لآخر من غير غصب فتلف ) درهمان ( اثنان فما
بقي ) وهو درهم فهو ( بينهما نصفين ) لأنه يحتمل أن يكون التالف الدرهمين فيختص
صاحب الدرهم به . ويحتمل أن يكون التالف درهما لهذا ودرهما لهذا . فيختص صاحب
الدرهمين بالباقي فتساويا . لا يحتمل غير ذلك . ومال كل واحد منهما متميز قطعا ، بخلاف
المسائل المتقدمة . غايته أنه أبهم علينا ذكره في الانصاف ( 2 ) . وقال في تصحيح الفروع :
قلت : ويحتمل القرعة وهو أولى . لأنا متحققون أن الدرهم لواحد منهما يشركه فيه غيره
وقد اشتبه علينا فآخر جناه بالقرعة ، كما في نظائره . وهو كثير . ولم أره لاحد من
الأصحاب . فمن الله به فله الحمد ، ( وإن خلطه ) أي المغصوب ( بغير جنسه فتراضيا على أن
كشاف القناع — صفحة 117
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١١٧