لأنه عين ماله ، ولأنه لو فعله بملكه لم يزل عنه . فكذا بملك غيره ( بزيادته ) إن زاد ( وأرش
نقصه ) إن نقص . لكونه حصل بفعله . ولا فرق بين نقص العين ، أو القيمة ، أو هما ( ولا شئ
له ) أي للغاصب بعمله المؤدي إلى الزيادة ، لأنه تبرع في ملك غيره ، فلم يستحق لذلك
عوضا ، كما لو غلى زيتا فزادت قيمته ، ( لكن إن أمكن الرد إلى الحالة الأولى ، كحلي ودراهم
ونحوهما ) من أواني من حديد ونحوه وسكاكين ونعال ( فللمالك إجباره ) أي الغاصب ( على
الإعادة ) إلى الحالة الأولى ، لأن عمل الغاصب في المغصوب محرم . فملك المالك إزالته
مع الامكان . وظاهر كلامهم هنا : وإن لم يكن فيه غرض صحيح ، لكن مقتضى ما تقدم :
إنما يملك إجباره إذا كان فيه غرض صحيح . وجزم به الحارثي ( وما لا يمكن ) رده إلى
حالته الأولى ( كالأبواب والفخار ونحوهما ) كالآجر ، والشاة إذا ذبحها وشواها ، والحب طحنه ،
( فليس للغاصب إفساده ولا للمالك إجباره عليه ) لأنه إضاعة مال بغير منفعة ( وتقدم بعضه ،
وإن غصب أرضا فحفر فيها بئرا ، أو شق ) فيها ( نهرا ، أو نحوه ) كقناة ودولاب ( فلربها إلزامه
بطمها ) أي البئر ونحوها ( وإن كان ) الطم ( لغرض صحيح ) لعدوانه بالحفر ، ولأنه يضر
بالأرض ، ( وإن أراد الغاصب طمها فإن كان ) الطم ( لغرض صحيح كإسقاط ضمان ما يقع
فيها ) أي البئر ، ( أو يكون ) الغاصب ( قد نقل ترابها إلى ملكه ، أو ) إلى ( ملك غيره ، أو إلى
طريق يحتاج إلى تفريغه - فله ) أي الغاصب ( طمها ) ( 1 ) بترابها حيث بقي . فلو فات بسيل ، أو
ريح ونحوه . فله الطم بغيره من جنسه ، لا برمل أو كناسة ونحوها . ذكره الحارثي ( من غير
إذن ربها ) تخلصا من ذلك الضرر ، ( وإن لم يكن له ) أي الغاصب ( غرض ) صحيح في الطم
( مثل أن يكون ) الغاصب ( قد وضع التراب في أرض مالكها ، أو ) وضعه ( في موات وأبرأه )
المالك ( من ضمان ما يتلف بها ) أي البئر ونحوها ( وتصح البراءة منه ) قال في المغني ( 2 )
والشرح : لأن الضمان إنما يلزمه لوجود التعدي . فإذا رضي صاحب الأرض زال التعدي
فيزول الضمان . وليس هذا إبراء مما لم يجب . وإنما هو إسقاط للتعدي برضاه به ( 3 ) ( أو
كشاف القناع — صفحة 110
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص١١٠