سبيهم ) لعصمتهم بالاسلام . ( وإن سألوا الموادعة ) أي المهادنة ( بمال أو غيره وجب ) أن
يجيبهم ( لأن فيه مصلحة ، سواء أعطوه ) أي المال ( جملة ، أو جعلوها خراجا ) يؤخذ منهم (
مستمرا عليهم كل عام ) لأن الغرض إعلاء كلمة الاسلام ، وصغار الكفرة ، وهو حاصل
بالموادعة . فيجب كالمن عليهم . وشرط بعض الأصحاب في عقدها بغير مال : عجز
المسلمين أو استضرارهم بالمقام . ليكون ذلك عذرا في الانصراف . ( فإن بذلوا الجزية ،
وكانوا ممن تقبل منهم ) الجزية ( لزم ) الامام أو نائبه ( قبولها . وحرم قتالهم ) كغير
المحاصرين ، ( وإن بذلوا ) أي أهل الحصن ( مالا على غير وجه الجزية . فرأى ) الامام أو نائبه
( المصلحة في قبوله . قبلها ) منهم . لما فيه من المصلحة ( وإن استأجر أرضا من حربي ثم
استولى عليها المسلمون . فهي غنيمة ) كسائر أراضي الحرب ( ومنافعها للمستأجر ) إلى قضاء
مدة الإجارة ، لأنها مال مسلم معصوم . ( وإذا أسلم رقيق الحربي وخرج إلينا ) أي إلى جيش
المسلمين ( فهو حر ) لحديث ابن عباس قال : كان رسول الله ( ص ) يعتق العبيد إذا جاءوا
مواليهم رواه سعيد . ولا ولاء عليه لاحد . كما يعلم من كلامه في الاختيارات في العتق .
( وإن أسر ) عبد خرج إلينا مسلما ( سيده ) الكافر ( أو غيره ) من الكفار ( وأولاده ) أي أولاد
سيده ( وخرج إلينا فهو حر . ولهذا لا نرده في هدنة ) قاله في الترغيب وغيره . لما روى
الشعبي عن رجل من ثقيف قال : سألنا النبي ( ص ) أن يرد علينا أبا بكرة . وكان عبدا لنا ، أتى
رسول الله ( ص ) وهو محاصر ثقيفا . فأسلم . فأبى أن يرده علينا . وقال : هو طليق الله ، ثم
طليق رسوله . فلم يرده علينا . ( والمال له والمسبي ) من سيده وأولاده وغيرهم ( رقيقه )
لاستيلائه عليه . فانظر رحمك الله إلى عز الطاعة وذل المعصية ( وإن أسلم ) عبد ( وأقام بدار
الحرب ) مسلما ( فهو على رقه . ولو ) لحق العبد بنا ، ثم ( جاء مولاه بعده لم يرد إليه ) لأنه
كشاف القناع — صفحة 66
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٦