تتمة : نقل أبو طالب فيمن أعطى رجلا مضاربة على أن يخرج إلى الموصل فيوجه
إليه بطعام فيبيعه ، ثم يشتري به ويوجه إليه إلى الموصل . قال : لا بأس إذا كانوا تراضوا
على الربح . ( وإن باع المضارب بدون ثمن المثل ) أو اشترى بأكثر منه صح ، و ( ضمن
الوكيل ) ، وتقدم ( وله ) أي المضارب ( أن يشتري المعيب إذا رأى فيه مصلحة ، بخلاف وكيل )
لأن القصد في المضاربة الربح ، وهو قد يحصل بشراء المعيب ، بخلاف الوكالة . فإن
الغرض تحصيل ما وكل فيه ، وإطلاقه يقتضي السلامة .
فصل :
( وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه )
لأن فيه ضررا ولاحظ للتجارة فيه ، إذ هي معقودة للربح حقيقة أو مظنة . وهما
منتفيان هنا . ( فإن فعل ) أي اشترى من يعتق على رب المال ( صح ) الشراء ، لأنه مال متقوم
قابل المعقود ، فصح كما لو اشترى من علق رب المال عتقه بملكه . ( وعتق ) أي على رب
المال ، لأنه ملكه ، وذلك موجب عتقه . ( وضمن ) العامل ( ثمنه ) سواء ( علم ) بأنه يعتق على
رب المال ( أو لم يعلم ) ، لأن الاتلاف الموجب للضمان لا فرق فيه بين العلم والجهل . وقال
أبو بكر : إن لم يعلم لم يضمن ، لأنه معذور . ( وإن اشتراه ) العامل ( بإذنه ) أي إذن رب المال
( صح ) الشراء ( أيضا ) ، لأنه يصح شراؤه بنفسه ، فكذا نائبه . ولا ضمان عليه ، لأن رب المال
هو الاذن في إتلافه ( وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه فيهما ) . أي فيما إذا اشتراه بغير إذنه
وفيما إذا اشتراه بإذنه كتلفه . ( وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه ) أي من الربح
لأنه استحقه بالعقد والعمل ، ولم يوجد ما يسقطه . ( وإن اشترى ) العامل ( امرأة رب المال )
صح ( أو كان ربه ) أي المال ( امرأة فاشترى ) عاملها ( زوجها ، أو ) اشترى ( بعضهما صح . ولو
كان ) الشراء ( بعين المال ) لأنه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه أشبه ما لو اشترى أجنبية أو
أجنبيا . ( وانفسخ النكاح فيهما ) أي فيما إذا اشترى امرأة رب المال أو بعضها ، أو اشترى زوج
ربة المال أو بعضه ، لما يأتي من أنه متى ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه انفسخ النكاح .
كشاف القناع — صفحة 601
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٦٠١