مولاه . ( ولهذا لا يصح منهما يمين ) لأنها لا تدخلها النيابة ، ( وفي الفنون : لا تصح الوكالة
ممن علم ظلم موكله في الخصومة ، ولا شك فيما قال ) قاله في الانصاف : لقوله تعالى :
* ( ولا تكن للخائنين خصيما ) * ذكر القاضي فيه : لا يجوز لاحد أن
يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه وهو غير عالم بحقيقة أمره ، وفي المغني في الصلح نحوه . قاله في
المبدع : ( وكذا لو ظن ) الوكيل ( ظلمه ) أي ظلم موكله . لم يجز أن
يتوكل عنه ، ( أيضا ) لما سبق إجراء للظن مجرى العلم . ( وإلا ) يكن المراد من كلام الفنون
ذلك ( فبعيد جدا القول به ) أي بجواز التوكيل ( مع ظن ظلمه ) ، أي ظن الوكيل ظلم موكله ،
ومع الشك احتمالان . ( وإن وكله في القبض ) أي قبض الدين أو الوديعة ونحوها ، ( كان وكيلا
في الخصومة ) لأنه لا يتوصل إلى القبض إلا بها ، فكان إذنا فيها عرفا ، لأن القبض لا يتم
إلا به . ( وإن وكله في قبض الحق ) من دين أو عين ( من إنسان تعين ) أي لم يجز إلا ( قبضه
منه ) ، أي من ذلك الانسان ( أو من وكيله ) لقيامه مقامه ، و ( لا ) يملك قبضه ( من وارثه ) لأنه لم
يؤمر بذلك . ولا يقتضيه العرف . لا يقال : الوارث قائم مقام المورث ، فهو كالوكيل ، لان
الوكيل إذا دفع بإذنه جرى مجرى تسليمه . وليس الوارث كذلك فإن الحق انتقل إليه .
واستحقت المطالبة عليه لا بطريق النيابة عن المورث . ولهذا لو حلف لا يفعل شيئا حنث
بفعل وكيله دون مورثه . ( وإن قال ) الموكل : اقبض ( حقي الذي عليه ، أو ) اقبض حقي الذي
( قبله ) ، أي في جهته ( ف ) - للوكيل القبض ( منه أو من وارثه ) ، لأن الوكالة اقتضت قبض حقه
مطلقا ، فشمل القبض من الوارث . ( وإن قال ) الموكل ( اقبضه ) أي الحق ( اليوم لم يملك )
الوكيل ( قبضه غدا ) لتقييد الوكالة بزمن معين ، لأنه قد يختص غرضه في زمن حاجته إليه ،
و ( وله ) أي الوكيل ( إثبات وكالته مع غيبة موكله ) فيقيم البينة بلا دعوى . كما يأتي في القضاء .
( وإن أمره بدفع ثوب إلى ) نحو ( قصار معين فدفعه ) الوكيل ( ونسيه لم يضمنه ) أي الثوب ،
كشاف القناع — صفحة 564
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٥٦٤