يجز له أن يترخص بقصر ولا غيره ) كفطر وأكل ميتة ، لأنه عاص بسفره . ( فإن كان ) المدين
( عاجزا عن وفاء شئ منه ) أي الدين ( حرمت مطالبته والحجر عليه وملازمته ) تعالى : *
( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * وقوله ( ص ) لغرماء الذي كثر دينه :
خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك . ( وإن كان له ) أي المدين ( مال يفي بدينه الحال لم
يحجر عليه ولو كان عليه دين مؤجل غيره ) لعدم الحاجة إلى ذلك . لأن المؤجل لا يطالب به قبل أجله . ( و ) يجب ( على
الحاكم أن يأمره ) أي المدين ( بوفائه إن طلبه ) أي الامر ( الغرماء منه ) أي من الحاكم ، لما
فيه من فصل القضاء المنتصب له . ( ويجب على ) مدين ( قادر وفاؤه ) أي الدين الحال ( على
الفور بطلب ربه ) لقوله ( ص ) : مطل الغني ظلم . وبالطلب يتحقق المطل . ( أو عند ) حلول
( أجله إن كان ) الدين ( مؤجلا ) ابتداء ثم حل ، قاله ابن رجب . وتقدم ( وإلا ) بأن لم يطالب
به ربه . ( فلا ) يجب عليه على الفور لمفهوم ما سبق . ( فإن كان له ) أي المدين ( سلعة فطلب )
من رب الحق ( أن يمهله حتى يبيعها ويوفيه ) الدين ( من ثمنها ، أمهل بقدر ذلك ) أي بقدر ما
يتمكن من بيعها والوفاء . وكذا إن طولب بمسجد ، أو سوق ، وماله بداره ، أو مودع ، أو
ببلد آخر . فيمهل بقدر ما يحضره فيه . ( وكذلك إن أمكنه ) أي المدين ( أن يحتال لوفاء دينه
باقتراض ونحوه ) فيمهل بقدر ذلك ، ولا يحبس لعدم امتناعه من الأداء ، ولا يكلف الله نفسا
إلا وسعها . وإن خاف رب الحق هربه ، احتاط بملازمته ، أو كفيل ( و ) إن ( طلب ) المدين
( أن يرسم عليه حتى يفعل ذلك ) أي ما يتمكن به من الوفاء ( وجبت إجابته إلى ذلك ) دفعا
لضرره . ( ولم يجز منعه منه ) أي الوفاء ( بحبسه ) لأنه عقوبة لا محوج إليها . ( وكذا إن طلب
تمكينه منه ) أي من الوفاء ( محبوس ) ، فيمكن ( أو توكل ) إنسان ( فيه ) أي في وفاء الدين .
كشاف القناع — صفحة 489
مساهمون: كمال عبد العظيم العناني
ص٤٨٩